وقد أمر معاوية بمحو أسمائهم من الديوان « 1 » . .
وقيل : إنَّ حجر بن عدي صاح بالمغيرة في المسجد قائلًا : مُرْ لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا ، فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك ، وقد أصبحت مولعاً بذمّ أمير المؤمنين . فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق حجر وبرّ « 2 » .
وقد نقلت كتب السير أنَّ عمر كان قد قال للمغيرة بن شعبة - وكان أعور - : أما واللَّه ليعوّرنَّ بنو أُميّة هذا الدين ، كما أعورّت عينك ، ثمَّ لتعمينه حتّى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء « 3 » ! !
قال الدهلويّ في رسالة الإنصاف :
( ولمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير استحقاق ، ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء ، وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم ، وكان بقي من العلماء من الطراز الأوّل ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، فرأى أهل تلك الأعصار - غير العلماء - إقبال الأُمّة عليهم مع إعراضهم ، فاشتروا طلب العلم توصّلًا إلى نيل العزّ ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن السلاطين أذلّة بالإقبال عليهم ، إلّا من وفّقه اللَّه . . . ) .
فإذا كانت هذه هي السياسة الحكوميّة تجاه عليّ وشيعته ، فهل يعقل أن تطبّق السنّة النبويّة كما هي واقعاً في مثل هذا العهد « 4 » ؟ !
وكيف بأُولئك الناس الّذين كانوا يحِّدثون عن رسول اللَّه ، وهل بقي من
هامش
( 1 ) النصائح الكافية : 88 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 5 : 254 .
( 3 ) شرح النهج عن الموفقيّات للزبير بن بكار .
( 4 ) سنوضح للقاري في الجزء الثاني من هذه الدراسة أنَّ نهج عليٍّ هو السنّة الشريفة .