تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وقد أمر معاوية بمحو أسمائهم من الديوان « 1 » . . وقيل : إنَّ حجر بن عدي صاح بالمغيرة في المسجد قائلًا : مُرْ لنا أيّها الإنسان بأرزاقنا ، فقد حبستها عنّا وليس ذلك لك ، وقد أصبحت مولعاً بذمّ أمير المؤمنين . فقام أكثر من ثلثي الناس يقولون : صدق حجر وبرّ « 2 » . وقد نقلت كتب السير أنَّ عمر كان قد قال للمغيرة بن شعبة - وكان أعور - : أما واللَّه ليعوّرنَّ بنو أُميّة هذا الدين ، كما أعورّت عينك ، ثمَّ لتعمينه حتّى لا يدري أين يذهب ولا أين يجيء « 3 » ! ! قال الدهلويّ في رسالة الإنصاف : ( ولمّا انقرض عهد الخلفاء الراشدين أفضت الخلافة إلى قوم تولّوها بغير استحقاق ، ولا استقلال بعلم الفتاوى والأحكام ، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالفقهاء ، وإلى استصحابهم في جميع أحوالهم ، وكان بقي من العلماء من الطراز الأوّل ، فكانوا إذا طلبوا هربوا وأعرضوا ، فرأى أهل تلك الأعصار - غير العلماء - إقبال الأُمّة عليهم مع إعراضهم ، فاشتروا طلب العلم توصّلًا إلى نيل العزّ ، فأصبح الفقهاء بعد أن كانوا مطلوبين طالبين ، وبعد أن كانوا أعزّة بالإعراض عن السلاطين أذلّة بالإقبال عليهم ، إلّا من وفّقه اللَّه . . . ) . فإذا كانت هذه هي السياسة الحكوميّة تجاه عليّ وشيعته ، فهل يعقل أن تطبّق السنّة النبويّة كما هي واقعاً في مثل هذا العهد « 4 » ؟ ! وكيف بأُولئك الناس الّذين كانوا يحِّدثون عن رسول اللَّه ، وهل بقي من
هامش
( 1 ) النصائح الكافية : 88 . ( 2 ) تاريخ الطبريّ 5 : 254 . ( 3 ) شرح النهج عن الموفقيّات للزبير بن بكار . ( 4 ) سنوضح للقاري في الجزء الثاني من هذه الدراسة أنَّ نهج عليٍّ هو السنّة الشريفة .