تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
الصحابة مَن له جرأة الإقدام والاعتراض ؟ ! ! وماذا سيكون اتجاه الحكومة وموقفها في الوضوء ؟ هل ستسمح للناس بممارسة وضوئهم المنقول عن رسول اللَّه ( ص ) أم ستواجههم بالعنف وطرق التضليل الأُخرى ؟ ! من الواضح - كما قلنا - أنَّ الحكومة الأمويّة قد اتّبعت فقه الخليفة عثمان وجعلته دستور الدولة ، وأمرت الولاة والقضاة باتّباعه ، ودعت إلى نشره ، فلا يعقل أن تحيد عن سياستها الكليّة في الوضوء بالذات ، بالرغم من وجود عليّ ابن أبي طالب - وهو من الذين لهم معه حساب خاصّ - في الجناح المقابل . وعلى رأس المحافظين على سنّة النبيّ في الوضوء . . هذا أوّلًا . وثانياً : المعروف أنَّ الأمويين - وبعد قتل الحسين - قد ازدادوا تنكيلًا بشيعة عليّ ، حتّى وصل الحال بفقهاء الشيعة أن توقّفوا عن الإفتاء في مستجدّات المسائل ؛ لصعوبة الاتصال بأئمّتهم ، وتفشّي سياسة العنف في البلاد ، وقد حدَّ ذلك من ارتباط القيادة مع القاعدة ، وعليه ، نرى عمل الناس في الوضوء - بعد مقتل الحسين الشهيد - أخذ يتدرّج بالضعف أمام دعاة نهج الخليفة ، حتّى انحصر ببعض التابعين وأهل بيت رسول اللَّه ، وإنَّك ستقف على أسمائهم عن قريب .

حال « الناس » في العهد الأمويّ

أشار الإمام عليّ بن الحسين إلى حال المؤمنين في مثل هذا العهد وكيف يرون كتاب اللَّه منبوذاً وسنّة نبيّه متروكة وحكمه مبدّلًا ، فقال في دعائه : « اللّهمَّ إنَّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك . . . » . إلى أن يقول : « . . . حتّى عاد صفوتك وخلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزّين ، يرون حكمك مبدّلًا ، وكتابك منبوذاً ، وفرائضك محرّفة عن جهات أشراعك ، وسنن نبيّك
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 172 | السيد علي الشهرستاني