تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
« . . . ولكن ليس أُميّة كهاشم ، ولا حرب كعبد المطّلب ، ولا أبو سفيان كأبي طالب ، ولا المهاجر كالطليق ، ولا الصريح كاللصيق ، ولا المحقّ كالمبطل ، ولا المؤمن كالمدغل . . . » « 1 » . وفي قوله لمعاوية : « فسبحان اللَّه ! ما أشدّ لزومك للأهواء المبتدعة والحيرة المتّبعة مع تضييع الحقائق واطّراح الوثائق التي هي للَّه‌طلبة وعلى عباده حجّة . . . » إلى آخره . وقد قال الجاحظ وهو في معرض إشارته للّذين يعتقدون برأي الأمويين : وقد أربت عليهم نابتة عصرنا ومبتدعة دهرنا فقالت : لا تسبّوه [ أي معاوية ] فإنَّ له صُحبة ، وسبُّ معاوية بدعة « 2 » ، ومن يبغضه فقد خالف السنّة ، فزعمت أنَّ من السنّة ترك البراءة ممّن جحد السُنَّة . ولا نريد التفصيل في هذا البحث ، بل نكتفي بالإشارة إلى أنَّ هذه الفكرة كغيرها إنّما هي دسيسة حكوميّة تُخفي وراءها أهدافاً سياسيّة ! 4 - إثارة مسألة عدم اجتماع الخلافة والنبوّة في بني هاشم ، والتي أُثيرت من قبل في اجتماع السقيفة « 3 » ، مع العلم بأنَّهم مسلمون وجميع الناس سواسية أمام حكم اللَّه ، وصريح قوله ( ص ) : « خلفائي اثنا عشر كلّهم من قريش » « 4 » ، ودلالة القرآن باجتماع ذلك بقوله تعالى :
« وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ »
« 5 »
.
كانت هذه بعض خيوط المخطّط الأمويّ ضدَّ عليّ وبني هاشم ، وهناك الكثير لا يمكننا حصره ، وقد ثبت أنَّهم كانوا يأمرون الناس بلعن عليّ في صلواتهم وعلى المنابر « 6 » حتّى قيل : بأنَّ مجالس الوعّاظ بالشام كانت تختم بشتم عليّ « 7 » ، وأنَّهم كانوا لا يقبلون لأحد من شيعة عليّ وأهل بيته شهادة ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 3 : 18 / 17 . ( 2 ) أمّا سبُّ عليِّ بن أبي طالب فلا ! يُنظر كلام الجاحظ في رسالته المطبوعة في آخر النزاع والتخاصم للمقريزيّ : 94 . ( 3 ) في هذا حوار لابن عبّاس مع عمر . . راجع : الطبريّ 4 : 223 - 224 وغيره من كتب التاريخ . ( 4 ) صحيح مسلم 3 : 1453 / 10 ، سنن الترمذيّ 3 : 340 / 2323 . ( 5 ) النمل : 16 . ( 6 ) النصائح الكافية : 86 - 88 . ( 7 ) النصائح الكافية : 87 ، وابن عساكر في تاريخه .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 170 | السيد علي الشهرستاني