الناس ، فإنَّهم بطرحهم هذه الفكرة وغيرها قد أرادوا نفي ما قيل في بني أُميّة وما جاء في شأنهم من اللعن على لسان الرسول والقرآن المجيد ، بل جعل أقوالهم من مصادر التشريع الإسلاميّ ليضاهي كلام المقرّبين من أصحاب الرسول وينافسهم في أخذ المسلمين معالم دينهم عنهم .
وقد ثبت عنه ( ص ) أنَّه كان يلعن أقطاب بني أُميّة ويدعو عليهم في قنوته ؛ ويقول : « اللّهمَّ العن أبا سفيان ، اللّهمَّ العن الحارث بن هشام ، اللّهمَّ العن سهيل ابن عمرو ، اللّهمَّ العن صفوان بن أُميّة » « 1 » . .
وتواتر عنه ( ص ) أنَّه قال - لمَّا أقبل أبو سفيان ومعه معاوية - : « اللّهمَّ العن التابع والمتبوع » « 2 » .
وفى آخر : « اللّهمَّ العن القائد والسائق والراكب » « 3 » . . وكان يزيد بن أبي سفيان منهم .
وقد اشتهرت مقولة رسول اللَّه ( ص ) في مروان بن الحكم وأبيه - طريد رسول اللَّه - : « اللّهمَّ العن الوزغ بن الوزغ » « 4 » .
فالأمويون سعوا لتغيير مفهوم بعض الأحاديث النبويّة الشريفة - ومنها أحاديث اللعن - ، ليجعلوا للملعونين منزلة لا ينالها إلّا ذو حظٍّ عظيم ، ليشكّكوا فيما صدر عن رسول اللَّه وأنَّ لعنه قد صدر عن عصبيّة قبليّة كأنّه لم يكن يلتزم بأصل ثابت في الحياة - والعياذ باللَّه !
فقد روت عائشة عنه ( ص ) أنَّه قال : « اللّهمَّ أنا بشر ، فأيّ المسلمين لعنته أو سببته . . فاجعله زكاة وأجراً » « 5 » .
هامش
( 1 ) الفردوس 1 : 503 / 2060 ، الإصابة 2 : 93 .
( 2 ) وقعة صفّين : 217 .
( 3 ) وقعة صفّين : 220 .
( 4 ) مستدرك الحاكم 4 : 479 .
( 5 ) صحيح مسلم 4 : 2007 / 88 ، مسند أحمد 3 : 400 .