تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
في كتب التاريخ هي وحدها كانت السبب في مقتله ؟ أم أنّ هناك عوامل أخرى لم يذكرها المؤرّخون ؟ قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ، وهو في معرض حديثه عن إحداثات عثمان : إنّها وإن كانت إحداثا ، إلّا أنها لم تبلغ الحدّ الذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ، حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجّلوا بقتله « 1 » ، فإذا ثبت ذلك ، فما هو السبب إذن ؟ في الوقت الذي لا ننكر فيه ما للدوافع الماليّة والسياسيّة من أثر في توسيع رقعة الخلاف وإثارة الأمّة ضدّ الخليفة ، إلّا أنّنا - ومع ذلك - نحتمل وجود سبب آخر - ومن وراء الكواليس - لم يبحثه الباحثون ولم يحقّقوا فيه . إذ إنّ سوء سيرة الخليفة الماليّة - وكما قلنا - لا تستوجب القتل ، وقد ثبت عن عثمان أنّه كان يغدق الأموال بشكل وفير على الجميع ، حتى احتمل البعض بأنّ لينه ، وسماحة طبعه وكرمه هما اللذان أدّيا إلى مقتله ، وأنّ إغداقه على أعدائه ليس بأقلّ ممّا خصّ به أقرباءه ، فقد روي بأنّ طلحة قد اقترض منه خمسين ألفا ، فقال لعثمان ذات يوم : قد تهيّأ مالك فأرسل من يقبضه ، فوهبه له « 2 » . وفي مكان آخر : وصل عثمان طلحة بمائتي ألف ، وكثرت مواشيه وعبيده ، وقد بلغت غلّته من العراق وحدها ألف دينار يوميّا . يقول ابن سعد في طبقاته : لمّا مات طلحة كانت تركته ثلاثين مليونا من الدراهم ، وكان النقد منها مليونين ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار . فمن البعيد أن يكون طلحة - ذلك المنتفع - من المخالفين لسياسة عثمان الماليّة ، فما هو السبب يا ترى ؟ هل هو الطمع في الحكم ، أم الغيرة على الدين ؟
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، لابن أبي الحديد 1 : 199 - 200 . ( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 405 .