تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
السنوات الست الأوائل من خلافته والتي لم يذكر فيها شيء عن إحداثه الدينيّ ، أمّا أخبار الغسل فإنّها صدرت في الأعوام الستة الأخيرة التي رماه الأصحاب فيها بالإحداث والإبداع ، وأنّا سنشير لاحقا إلى أسباب تغيير سياسة الخليفة في النصف الثاني من خلافته ودواعي احداثة للوضوء الجديد « 1 » . وعلى ضوء ما تقدم ، نحتمل أن يكون الخليفة إنّما أراد من توجيه الخطاب إلى حمران أن يدفع الدخل المقدّر في ذهنه - حسب ما يقوله الأصوليون - أي : يرفع التساؤل الذي من المحتمل أن يطرح في مخيلته ويختمر في ذهنه وهو : كيف يصحّ للخليفة أن يغسل رجليه اليوم وقد عهدناه حتّى الأمس القريب يمسحهما ؟ ! . فالخليفة أراد أن يدفع الاحتمال المقدّر والمكنون في نفس حمران بقوله : « إنّ ناسا يتحدّثون في الوضوء بأحاديث لا أدري ما هي ، ألا إنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي هذا » فإنّ جملة « ألا إنّي رأيت رسول اللَّه يتوضّأ نحو وضوئي هذا » إشارة إلى أنّه يطلب أمرا لمشروعيّة عمله الجديد والذي أقدم عليه خلافا لسيرة الصحابة ، وما كان يعلمه في السنوات الست الأوائل من خلافته ! بعد كلّ ما تقدّم . يمكننا الجزم بأنّ منشأ الخلاف ومسوّغات استفحاله إنّما تعود بالكامل إلى الخليفة الثالث عثمان بن عفّان ، فهو الذي راح يعرّض ويصرّح بمخالفيه ، وأجهد نفسه في شتّى المناسبات لبيان أدلّته على صحّة وضوئه - بعد نسبته إلى النبيّ الأكرم ( ص ) - كقوله : سمعت رسول اللَّه يقول : . . أسبغوا الوضوء . . ، و . أحسنوا الوضوء . . وما شابهها من العبارات التي من الممكن تسخيرها في دعم فكرة تكرار الغسل ثلاث مرّات ، باعتبار أنّ تكرار الغسل هو غاية الإسباغ ومن إحسان الوضوء ، وهكذا الأمر في إبدال مسح الرجلين بغسلهما لأنّه يرى أنّ الوضوء هو النظافة ، والإسباغ هو المبالغة في النظافة ، وأنّ غسل
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 92 من هذا الكتاب .