تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
عثمان ، وإنّ الجارية كانت تباع بوزنها ، وقد بلغ ثمن الفرس خمسين ألفا « 1 » . فلو صحّ ذلك . فما دافع المنتفضين يا ترى ؟ إن قيل : الطمع في الحكم ، فيعقل تصوّره في البعض ، أمّا طمع الكل فمحال يقينا ، مضافا إلى أنّ الطامعين يلزم أن يستندوا على أمور لإثارة الرأي العام ، فالإحداثات الماليّة وتقريب بني أعمامه لا توجب الثورة ، فما هي الركائز التي استند عليها المعارضون له يا ترى ؟ ! يظهر لنا أنّ ثمّة أمورا جعلت الطبري وغيره يتخوّف من بيانها ( رعاية ) لحال العامّة ! قال الطبري : قد ذكرنا كثيرا من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها « 2 » . وقال في مكان آخر : إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية لمّا ولّي ، فذكر مكاتبات جرت بينهما ، كرهت ذكرها لما فيه ما لا يتحمل سماعها العامّة « 3 » . وقال ابن الأثير - عن أسباب مقتل عثمان - : قد تركنا كثيرا من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله لعلل دعت إلى ذلك « 4 » . والآن . نعاود السؤال ، ولا نريد به إثارة رأي العامّة - كما ادّعاه الطبريّ - أو نقل ما يكرهونه . بل للوقوف على الحقيقة ومعرفتها ، بعيدا عن الأحاسيس والعواطف ، إذ يلزم أن تدرس الأحداث التاريخيّة كما هي ، ولا ينبغي أن يكون دور للأهواء والعواطف فيها ، وأحببنا أن لا نكون كالطبريّ وابن الأثير ، وأمثالهما ممّن ينقل الحدث مبتورا لأسباب مخفيّة ، ولا يبالون بالبتر حتى وإن أوجب ذلك
هامش
( 1 ) تاريخ المدينة 3 : 1019 - 1023 . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 365 . ( 3 ) انظر : تاريخ الطبري 4 : 557 . ( 4 ) الكامل في التاريخ 3 : 167 .