وقد فسّر الصادق والباقر معنى التعدّي بالزيادة عن الحدّ الذي فرضه اللَّه في كتابه ، وأنّ الوضوء المتعدّي هو وضوء المحدث في الدين لقوله « هذا وضوء من لم يحدث » .
ومن المسائل التي أثيرت في عهد الإمام الباقر ، هي : هل العذار أو الصدغ من الوجه أم لا ؟
فجاء الباقر يوضّح لنا حدّ الوجه ، وقد سأله زرارة عن ذلك ، بقوله : أخبرني عن حدّ الوجه الذي ينبغي أن يوضّأ الذي - قال اللَّه عزّ وجلّ ؟
فقال الباقر : « الوجه الذي قال اللَّه وأمر بغسله الذي لا ينبغي لأحد أن يزيد عليه ولا ينقص منه ، إن زاد عليه لم يؤجر ، وإن نقص منه أثم : ما دارت عليه الوسطى والإبهام ، من قصاص الشعر إلى الذقن .
وما جرى عليه الإصبعان مستديرا ، فهو من الوجه . وما سوى ذلك فليس من الوجه » .
فقال له : الصدغ من الوجه ؟
فقال : « لا » « 1 » .
ومن تلك المسائل حكم الأذنين ، هل هو الغسل أم المسح ؟
وهل يصحّ ما قاله البعض بأنّ باطن الأذنين من الوجه وظاهره من الرأس .
ورد في الكافي والتهذيب : انّ زرارة قال : قلت : إنّ ناسا يقولون إنّ بطن الأذنين من الوجه ، وظهرها من الرأس ؟
فقال الباقر : « ليس عليهما غسل ولا مسح » « 2 » .
ولنتكلّم قليلا عن اختلافهم في مفهوم الكعب ، لأنّ هذه المسألة من أهم ما طرح في ذلك العهد .
أخرج الكليني - كما مرّ عليك - حديثا عن الباقر . إلى أن يقول : ثمّ قال : « . .
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ
فإذا مسح بشيء من رأسه أو
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 28 - 88 ، تفسير العيّاشيّ 1 : 299 ح 52 .
( 2 ) الكافي 3 : 29 - 10 ، التهذيب 1 : 55 - 156 ، 94 - 249 ، الإستبصار 1 : 63 - 187 .