تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
أدلّ من كونه دليلا له . أمّا موضوع أخذ معاوية غرفة ماء جديد في الوضوء ( ووضعها على وسط رأسه حتّى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدّمه إلى مؤخّره ومن مؤخّرة إلى مقدّمه ) فلم يشاهد في الوضوءات البيانيّة الأخرى - إلّا المحكي عن عبد اللَّه ابن زيد ابن عاصم ، والربيع بنت معوّذ ، وحتّى أنّ صحاح مرويّات الخليفة عثمان ليس فيها ذلك - وانّا سنشير إلى كيفيّة نسبة هذا الخبر إلى عبد اللَّه بن زيد والسير الفقهيّ لهذه المسألة وغيرها من التفريعات في الفصول اللاحقة من هذا الكتاب ، لكنّ الذي يجب الإشارة إليه هنا هو : إنّ موضوع مسح الرأس قد تغيّر من أيّام معاوية وأخذ يفقد حكمه ، حتّى ترى فقهاء المذاهب اليوم يجوّزون غسل الرأس بدلا من مسحه ، وإن ذهب البعض منهم إلى القول بالكراهة ! بعد ذلك لا نرى للمسح حكما إلزاميّا في وضوء مسلمي المذهب الأربعة اليوم [ 1 ] ! كانت هذه إشارة عابرة إلى هذا الأمر نترك تفصيلها إلى الأجزاء الأخرى من الكتاب . ولنعد إلى أصل البحث وبيان الوضوء الثلاثيّ الغسليّ عند أئمّة المذاهب :
هامش
[ 1 ] جاء في الفقه على المذاهب الأربعة ، للجزيريّ 1 : 57 عند بيانه وضوء الحنفيّة : ( وإذا غسل رأسه مع وجهه ، أجزأه عن المسح ) . وعن وضوء المالكيّة 1 : 58 قال : ( الفرض الرابع : مسح جميع الرأس من منابت شعر الرأس إلى نقرة القفا من الخلف ) علما بأنّهم يشترطون أخذ ماء جديد للرأس ، وبإمرار المكلّف يده من منابت الشعر إلى نقرة القفا يحصل الغسل ! ! وقال عن وضوء الشافعيّة 1 : 61 ( إذا غسل رأسه بدل مسحها ، فإنّه يجزئه ذلك ، ولكنّه خلاف الأولى . ) . أمّا عن وضوء الحنابلة 1 : 62 فقال : ( وغسل الرأس يجزئ عن مسحها ، كما قال غيرهم ، بشرط إمرار اليد على الرأس ، وهو مكروه كما عرفت ) .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 413 | السيد علي الشهرستاني