تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
جاء في مقاتل الطالبيين عن المنذر بن جعفر العبديّ عن ابنه ، قال : خرجت أنا والحسن وعلي بن صالح ابنا حيّ ، وعبد ربّه بن علقمة ، وجناب بن نسطاس مع عيسى بن زيد حجّاجا بعد مقتل إبراهيم ، وعيسى بيننا يستر نفسه في زيّ الجمّالين ، فاجتمعنا بمكّة ذات ليلة في المسجد الحرام ، فجعل عيسى بن زيد والحسن بن صالح يتذاكران أشياء من السيرة ، فاختلف هو وعيسى في مسألة منها - وغالبا ما كانوا يختلفون - فلمّا كان من الغد دخل علينا عبد ربّه من علقمة فقال : قدم عليكم الشفاء فيما اختلفتم فيه ، هذا سفيان الثوريّ قد قدم ، فقاموا بأجمعهم فخرجوا إليه ، فجاءوه وهو في المسجد جالس ، فسلّموا عليه . ثمّ سأله عيسى بن زيد عن تلك المسألة ، فقال : هذه مسألة لا أقدر على الجواب عنها لأنّ فيها شيئا على السلطان ( مع العلم انّ الثوريّ كان من المخالفين للسلطان وكان متواريا عن الأنظار ) . فقال له الحسن : انّه عيسى بن زيد ، فنظر إلى خباب بن نسطاس مستثبتا . فقال له جناب : نعم ، هو عيسى بن زيد ، فوثب سفيان فجلس بين يدي عيسى وعانقه وبكى بكاء شديدا واعتذر إليه ممّا خاطب به من الردّ ، ثمّ أجابه عن المسألة وهو يبكي . وأقبل علينا فقال : انّ حبّ بني فاطمة والجزع لهم ممّا هم عليه من الخوف والقتل والتشريد ليبكي من في قلبه شيء من الإيمان . ثمّ قال لعيسى : قم بأبي أنت ، فاخف شخصك لا يصيبك من هؤلاء شيء نخافه ، فقمنا فتفرّقنا « 1 » . هذا والمعروف عن المهديّ انّه كان يراقب حركات الشيعة ، وكان قد أمر وإليه على الكوفة أن يخبره عن مكان اختفاء عيسى . ولمّا اجتمع بعض زعماء الزيديّة في بيت عيسى هجم عليهم الوالي مع عدد من جيشه ، وألقى القبض على المجتمعين وبعثهم إلى المهديّ ، فأمر بسجنهم ، وظلّ عيسى في السجن حتّى مات . وبذلك تتأكّد لنا وحدة كلمة الطالبيين - حسنيين وحسينيين - وأنّ فقههم كان
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : ص 415 - 416 .