تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
قال : يعني أن تخافوا تلف النفس أو بعض الأعضاء فتتّقوهم بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها ، وهذا هو ظاهر اللفظ ، وعليه الجمهور من أهل العلم ، كما جاء عن قتادة في قوله تعالى
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
. قال : لا يحلّ لمؤمن أن يتّخذ كافرا وليّا في دينه ، وقوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
يقتضي جواز إظهار الكفر عند التقيّة « 1 » . وأخرج البخاريّ في صحيحه عن قتيبة بن سعيد عن سفيان عن ابن المكندر ، حدّثه عن عروة بن الزبير أنّ عائشة أخبرته : أنّه استأذن على النبيّ ( ص ) رجل ، فقال : « ائذنوا له فبئس ابن العشيرة » أو « بئس أخو العشيرة » فلمّا دخل ألان له الكلام ، فقلت : يا رسول اللَّه قلت ما قلت ثمّ ألنت له في القول ؟ فقال النبيّ ( ص ) : « اي عائشة ، إنّ شرّ الناس منزلة عند اللَّه من تركه أو ودّعه الناس اتّقاء فحشه » « 2 » . فعليه أنّ مشروعيّة التقيّة ثابتة في التاريخ ، وقد عمل بها الرسول ( ص ) مع المشركين . وانّ قضيّة عمّار مشهورة قد أنزل اللَّه فيها آية ، وقد مرّ عليك خبر مؤمن آل فرعون ، ونحن على اطمئنان بأنّ المسلم الذي لا يقرّ بالتقيّة سيمارسها حتما لو نزل به الظلم والإرهاب وعاش ظروف الشيعة ، وانّ التقيّة حقيقة فطريّة يتمسك بها الإنسان في المهمّات والملمّات .

المهديّ العبّاسيّ والوضوء

تولى المهديّ العبّاسيّ الخلافة عام 158 بعد ما امتنع عيسى بن موسى وليّ عهده عن التنازل إلى ابنه محمّد المهديّ ، فبدأ سياسته بالنظر في المظالم ، والكفّ عن القتل وإطلاق سراح السجناء السياسيين ، حتّى نرى الحسن بن زيد
هامش
( 1 ) أحكام القرآن ، للجصّاص 2 : 9 - 10 . ( 2 ) صحيح البخاريّ 8 : 20 - 21 كتاب الآداب - باب 40 ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب .