تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
قوله
( وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ )
. فهذا . إيمان ظاهر + كفر باطن - نفاق . أمّا أهل التقيّة فمثلهم مثل مؤمن آل فرعون ، فإنّه كان يكتم في الباطن إيمانه ولا يعلم به إلّا اللَّه ، ويتظاهر لفرعون وللناس جميعا على انّه على دين فرعون ، خوفا على نفسه من القتل . وقد عظّم اللَّه تعالى مبادرته هذه وأشاد بذكره في محكم كتابه
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
. وقد ذهب إلى العمل بالتقيّة أكثر العلماء وقد ثبت عن الإمام أبي حنيفة أنّه أباح قذف المحصّنات وترك الصلاة والإفطار في شهر رمضان تقيّة وحيث كان مكرها ، وهكذا الحال بالنسبة إلى مالك فإنّه اتّقى الأمويّين والعبّاسيّين واستدلّ بقوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
على جواز التقيّة في معرض حديثه عن طلاق المكره ، امّا الإمام الشافعيّ فلا يرى كفّارة على الإنسان الذي حلف باللّه كذبا تحت الإكراه ، والنوويّ الشافعيّ لا يرى القطع بحقّ السارق كرها وهكذا الحال بالنسبة إلى الأحناف والظاهريّ والطبريّ والزيديّ « 1 » ، وقال الإمام الغزاليّ في إحياء علوم الدين : ( إنّ عصمة دم المسلم واجبة ، فمهما كان القصد سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب ) . وأخرج جلال الدين السيوطيّ في كتاب الأشباه والنظائر : قال : ( ويجوز أكل الميتة في المخمصة ، وإساغة اللقمة في الخمر ، والتلفّظ بكلمة الكفر . ولو عمّ الحرام قطرا بحيث لا يوجد فيه حلال إلّا نادرا فإنّه يجوز استعمال ما يحتاج إليه ) . وأخرج أبو بكر الرازيّ الجصّاص في كتابه أحكام القرآن في تفسير قوله تعالى
إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً
« 2 » .
هامش
( 1 ) نقل الأستاذ ثامر العميديّ آراء علماء أهل السنّة في التقيّة في كتابه ( دفاع عن الكافي ) 1 : 627 - 656 . فراجع . ( 2 ) آل عمران : 28 .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 388 | السيد علي الشهرستاني