تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
بحسبه ، فعلت إن شاء اللَّه . فكتب إليه أبو الحسن : « فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ، والذي آمرك به في ذلك أن تتمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا ، وتخلّل شعر لحيتك وتغسل يدك إلى المرفقين ثلاثا ، وتمسح رأسك كلّه ، وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك إلى غيره » . فلمّا وصل الكتاب إلى عليّ بن يقطين ، تعجّب ممّا رسم له ممّا أجمع العصابة على خلافه ، ثمّ قال : مولاي أعلم بما قال : وأنا ممتثل أمره ، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحدّ ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة ، امتثالا لأمر أبي الحسن . وسعي بعليّ بن يقطين إلى الرشيد ، وقيل له : انّه رافضيّ مخالف لك . فقال الرشيد لبعض خاصّته : قد كثر عندي القول في عليّ بن يقطين ، والقرف - أي الاتّهام - له بخلافنا ، وميله إلى الرفض ، ولست أرى في خدمته لي تقصيرا ، وقد امتحنته مرارا ، فما ظهر منه علي ما يقرف به ، وأحبّ أن استبري أمره من حيث لا يشعر بذلك فيتحرّز منّي . فقيل له : انّ الرافضة يا أمير المؤمنين تخالف الجماعة في الوضوء فتخفّفه ، ولا ترى غسل الرجلين ، فامتحنه من حيث لا يعلم بالوقوف على وضوئه . فقال : أجل ، إنّ هذا الوجه يظهر به أمره . ثمّ تركه مدّة وناطه بشيء من الشغل في الدار حتّى دخل وقت الصلاة ، وكان عليّ بن يقطين يخلو في حجرة في الدار لوضوئه وصلاته ، فلمّا دخل وقت الصلاة وقف الرشيد من وراء حائط الحجرة بحيث يرى عليّ بن يقطين ولا يراه هو ، فدعا بالماء للوضوء ، فتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ، وخلّل شعر لحيته وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ، ومسح رأسه وأذنيه ، وغسل رجليه ، والرشيد ينظر إليه ، فلمّا رآه الرشيد فعل ذلك لم يملك نفسه حتّى أشرف عليه بحيث يراه ، ثمّ ناداه : كذب [ يا عليّ بن يقطين ] من زعم انّك من الرافضة ، وصلحت حاله عنده .
وضوء النبي ( ص ) — صفحة 393 | السيد علي الشهرستاني