جديدا لمسح الرأس « 1 » بل مسح جميع رأسه « 2 » وغسل رجليه « 3 » ، فتحمل جميع هذه الروايات على التقيّة لما علم من مذهبه في الوضوء ولما ثبت صدوره عنه .
هذا وانّ ضغط الحكّام على الصادق وغيره من أئمّة أهل البيت لم يقتصر على الوضوء بل كانوا يريدون توحيد المسلمين على فقه مالك بن أنس وفي جميع أبواب الفقه لقول المنصور له : ( لنحمل الناس على علمك ) أو قوله :
( لنجعل العلم علما واحدا ) .
وقد ثبت في التاريخ أنّ السلطة حصرت الإفتاء أيّام الموسم بمالك ، وكان مناديها يهتف : لا يفتي الناس إلّا مالك ؟ ! وقد جاء في وسائل الشيعة بأنّ الصادق كان يقول بناقضيّة القبلة للوضوء وكذا مس باطن الدبر والإحليل « 4 » وغيرها . وقد حمل فقهاء الشيعة تلك الأخبار على التقيّة ، وبرهنوا على انّ تلك الأخبار - كغيرها من أخبار التقيّة - تدلّ بنفسها على نفسها بأنّها صدرت تقيّة لمخالفتها للنصوص القرآنيّة والثابت الصحيح من مرويّاتهم .
فقد جاء في التهذيب والاستبصار عن سماعة أنّه سأل الصادق عن الرجل لمس ذكره أو فرجه أو أسفل من ذلك وهو قائم يصلّي ، يعيد وضوءه ؟
فقال : « لا بأس بذلك ، إنّما هو من جسده » « 5 » .
وجاء في تفسير العيّاشيّ عن قيس بن رمّانة أنّه سأل الصادق : أتوضّأ ثمّ أدعو الجارية فتمسك بيدي فأقوم فأصلّي ، أعليّ وضوء ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 408 ح 1060 و 1061 و 1062 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 412 ح 1071 .
( 3 ) مستدرك الوسائل 1 : 327 .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 272 ح 712 عن التهذيب 1 : 22 - 56 و 45 - 127 ، الاستبصار 1 : 88 - 280 و 284 .
( 5 ) التهذيب 1 : 346 - 1015 ، الاستبصار 1 : 88 - 283 .