والوليد هذا . هو الذي أرشدنا ابن عمر أن نأخذ الأحكام الشرعيّة من والده ! ! ! نحن لا نريد الكتابة عن مجون الأمويين ، لكننا نريد القول بأنّهم كانوا وراء شيوع ظاهرة الفساد والتفسّخ الخلقي بين المسلمين ، ولو أخذنا دور ابن أبي ربيعة في الحجّ مثلا ، وكيف كان يتعرّض لإعراض المسلمين في الطواف « 1 » ، وفي منى « 2 » ، وفي زحام الحجيج عند العقبة الأولى والثانية والكبرى « 3 » ، ولقاءاته بالنساء سرّا ، وتشهيره بهنّ جهارا ، وفيهنّ أميرات القصر الأمويّ من بنات الخلفاء وزوجات الأمراء ، دون أيّ رادع ديني أو وازع سياسيّ .
لو التفتنا إلى مسألة تحدّث الناس بمجون ابن أبي ربيعة ، وهم في الموسم - والأيّام أيّام عبادة وطاعة ، وهم في الحجّ - ، وليس ثمّ من يجرؤ على ردّه أو ردعه ، لأنّه في حماية الخليفة ، وأنّ نشر الفساد في أيّام الموسم ضمن المخطّط ، لوقفنا على الكثير الكثير .
هذا ، وقد روى ابن قتيبة ، عن أبي معشر ، انّه قال : قال لي رجل : بينا أنا في بعض أسواق الشام ، إذا برجل ضخم ، فقال لي : ممّن أنت ؟
قلت : رجل من أهل المدينة .
قال : من أهل الخبيثة ؟
قال : فقلت : سبحان اللَّه ! إنّ رسول اللَّه سمّاها طيبة ، وسمّيتها خبيثة « 4 » ؟ ! هذا ومن المؤسف أن نرى السيّدة عائشة تروي ما يستفيد منه السلطان في تنفيذ هذا المخطّط . ولا يسعنا في هذه الوريقات إثبات ذلك ، ولكن إشارتنا إلى مخطّطهم في إضفاء الصفة غير اللائقة على العاصمتين الإسلاميّتين ( مكّة والمدينة ) ومحاولة إبعادهما عن كونهما عاصمتين للدولة الإسلاميّة ، وتقويتهم
هامش
( 1 ) الأغاني 1 : 172 ، 199 .
( 2 ) الأغاني 1 : 158 .
( 3 ) انظر : الأغاني 1 : 200 .
( 4 ) الإمامة والسياسة 1 : 184 .