تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
عائشة عند تحدّثها عن رسول اللَّه ، ولما ذا لا تبدّل كلمة ( الخدّ ) بالوجه ، و ( الفخذ ) بالرجل مثلا ؟ ! أتراها حقّا أنّها قالت كلّ ذلك ، أم إنّ الأمويين نسبوا إليها ما لم تقله ولم تحدّث به ؟ ! ولما ذا نرى الموسم ، وأرض منى تنتخب للمجون والفساد من قبل الأمويين ! وهي أيّام عبادة ، والأرض مقدّسة ، والمسلمون مكلفون بالابتعاد عن جميع الأهواء النفسانيّة والميول الشيطانيّة ؟ ! !

الأمويّون ومسخهم للشخصيّة الإسلاميّة

لو رجعنا قليلا ، ودرسنا حالة الأمويين في الجاهليّة ، لوقفنا على سرّ نشرهم مثل هذه الأخبار . فإنّهم - كما هو المعروف - كانوا أهل لهو ومجون ، وفي موقف عداء وخصام مع الإسلام ، ولم يدخلوه - بعد فتح مكّة - إلّا مكرهين . فكان اختيارهم للموسم وأرض منى إيغالا منهم في محاولة مسخ معالم العاصمتين ( مكّة والمدينة ) الإسلاميّتين المعنويّة ، وتلطيخهما بمسحة لا تليق بجعلها صالحة للزعامة الدينيّة . وفي المقابل ، أكّدوا على الشام ، ورووا في فضلها الشيء الكثير ، وقد قيل : انّ الخلفاء الأمويين كانوا يصطحبون فيما يصطحبون معهم إلى الحجّ المغنّين والماجنين ! وقد نقل عن عمر بن أبي ربيعة أنّه لقي الوليد بن عبد الملك في حجّة ، فجعل يحدّث الخليفة ويناجيه ، والخليفة مستغرق في الضحك ، فلما رجع قيل له : ما الذي كنت تضحك أمير المؤمنين به ؟ قال : ما زلنا في حديث الزنا حتّى رجعنا « 1 » . وجاء في الأغاني : إنّ الوليد بن عبد الملك كان يدير ظهره إلى الكعبة ويطلب من ابن أبي ربيعة في أن ينشده بعض الأبيات في الغزل « 2 » .
هامش
( 1 ) الأغاني 1 : 112 . ( 2 ) الأغاني 1 : 114 - 115 ، 119 .