ولما ذا نرى صدور أمثال هذه الروايات عن أبي هريرة وأضرابه ؟
وهل تصدّق صدور هذه الأفعال عنه ( ص ) ، وهو الإنسان الكامل ، وخليفة اللَّه في أرضه ! وكيف يمكن للشيطان أن يتجرّأ على مشاغلة رسول اللَّه وهو في صلاته والصلاة معراج المؤمن ، ورسول اللَّه سيّد المؤمنين ؟ ! أم كيف لم يستيقظ ( ص ) حتّى تطلع الشمس ، وهو الذائب في اللَّه ، والذي لا يفرغ قلبه لحظة واحدة عن ذكره ! أو لم يخاطبه تعالى ب
طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
. أو لم يكن مأمورا بإحياء الليل ،
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا ، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ
. « 1 » . . فكيف به يترك الفريضة الواجبة ؟ ! وهل يحقّ لنا أن نصدّق هذا عنه ( ص ) ؟ ! علما بأنّ أبا هريرة نفسه قد روى عنه ( ص ) : « ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا ، لقد هممت أن آمر المؤذّن فيقيم ، ثمّ آمر رجلا أن يؤمّ الناس آخذا شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد الأذان « 2 » .
فإذا كان هذا التأكيد على صلاة الصبح ، فكيف به لم يستيقظ حتّى طلعت الشمس ! ! أم كيف يجرؤ الشيطان على مشاغلته ، وهو الذي عقر بمولد النبيّ ( ص ) ، ودهش بمبعثه ، وماث كالملح في الماء ؟ ! ثمّ . ألم يناقض ذلك ما رواه نفسه : إذا نودي للصلاة ، أدبر الشيطان وله ضراط حتّى لا يسمع التأذين ، فإذا قضى النداء . . « 3 » ! وإذا كان هذا لأيّ مسلم ، فكيف به مع من هو ذائب في ذات اللَّه ، وهو في رحاب الخلوة به ؟
هامش
( 1 ) المزّمّل : 2 ، 3 .
( 2 ) صحيح البخاريّ 1 : 167 ، صحيح مسلم 1 : 451 - 252 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 1 : 158 ، سنن أبي داود 1 : 142 - 156 ، صحيح مسلم 1 : 291 - 19 .