عائشة أمّ المؤمنين !
ونأتي الآن إلى عائشة ، وما الغاية من التأكيد على رأيها في الأحكام ، وهل حقّا انّها تمتاز على ضرّاتها من أزواج النبيّ ، ولم ؟ ! إن قيل : لقربها من النبيّ ، وكونها زوجه ، وأمّ المؤمنين ، وبنت أبي بكر الصّديق فهناك بين نساء النبيّ من لهنّ نفس المواصفات المذكورة ، فحفصة مثلا هي زوج النبيّ ، وأمّ المؤمنين ، وبنت عمر بن الخطّاب .
وإن قيل : لطول مصاحبتها للنبيّ ( ص ) ، فهناك من هو أقدم منها في الصحبة ، بل وحتّى بين نسائه - وانّ نساء النبيّ اللواتي عاصرن عائشة كثيرات ، وبعضهنّ قد توفين بعدها ، فالسيّدة أمّ سلمة ماتت سنة 59 ه ، وقيل بعد ذلك ، وكانت قد أوصت أن لا يصلّي عليها والي المدينة ! أمّا عائشة فقد توفّيت سنة 57 أو 58 ه ، أي في زمن معاوية بن أبي سفيان ، وصلّى عليها أبو هريرة حينما كان يخلف مروان على المدينة ! وكذا الحال بالنسبة إلى صفيّة المتوفّاة سنة 52 ، وجويريّة بنت الحارث التي كانت وفاتها سنة 50 وقيل 56 ، وأمّ حبيبة بنت أبي سفيان المتوفّاة في سنة 54 ، وميمونة بنت الحارث وهي آخر من ماتت من زوجات النبيّ ( ص ) ، فقد توفيت سنة 61 ه وأغلب هذه النسوة قد عاصرن عائشة ، فلما ذا لا نرى لإحداهنّ نصيبا في بيان الأحكام كعائشة ؟
ولما ذا لا يكون لهنّ بيان في أحكام النساء مثلما كان لها ؟
وما السرّ في اختصاص عائشة بذلك العدد الكبير من الروايات من بين نساء النبيّ ( ص ) ، هل للحكومة دور في تقوية مكانتها ؟ ! بل ما هو سرّ انفرادها في نقل بعض الأحكام ؟ ! انّا لو جمعنا الأحاديث المرويّة عن نساء النبيّ ( ص ) - غير عائشة - لما بلغ عشر ما روته عائشة بمفردها عنه ( ص ) . فما يعني ذلك ؟
إذا كان لنسبها وقربها من النبيّ - كما قلنا - دخل في ذلك الأخريات ، علما أنّ معيار التفاضل في القرآن هو التقوى وليس النسب والقرابة . . ، ولو كان للقرابة