وعشرون كانت بخدمة رسول اللَّه ، وتسعة وعشرون من بعده ساسوا فيها الأمّة وسادوا الأمم ، وفتح اللَّه لهم ملك كسرى وقيصر .
إلى أن يقول وهو في معرض مقايسة أحاديثه بأحاديث عائشة : . .
مع هذا فإنّ جميع ما روى عنها إنّما هو عشرة مسانيد ومائتا مسند وألفا مسند ، فحديثها كلّه أقلّ من نصف حديث أبي هريرة ، ولو ضممت حديثها وحديث أمّ سلمة مع بقائها إلى ما بعد واقعة الطفّ وجمعت ذلك كلّه إلى حديث البقيّة من أمّهات المؤمنين ، وحديث سيّدي شباب أهل الجنّة وسيّدة نساء العالمين وحديث الأربعة من خلفاء المسلمين ، ما كان كلّه إلّا دون حديث أبي هريرة وحده « 1 » .
وبعد هذا نعاود السؤال : كيف يختصّ أبو هريرة بهذا العدد ويمتاز على بقيّة الصحابة بهذه الكثرة الكاثرة من الروايات ؟ ! ولما ذا نرى أغلب الروايات التي تمسّ شخصيّة الرسول ، والمثبّطة لعزائم المسلمين ، والداخلة في مخطّط خدمة المصالح الأمويّة إنّما تصدر عن أمثال أبي هريرة ؟ ! ولم يروي أبو هريرة - واللفظ لمسلم - عرّسنا مع نبيّ اللَّه ، فلم يستيقظ حتّى طلعت الشمس « 2 » ! ! وروى : أقيمت الصلاة ، وعدّلت الصفوف . فلمّا قام رسول اللَّه في مصلّاه ذكر أنّه جنب « 3 » ! أو إنّه قال : إنّ الشيطان عرض لي ، فشدّ عليّ « 4 » !
هامش
( 1 ) أبو هريرة ، للسيّد شرف الدين : 46 - 48 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 471 - 310 .
( 3 ) صحيح البخاريّ 1 : 77 .
( 4 ) صحيح البخاريّ 4 : 151 .