بالمسح . ثمّ قال : إسناده صحيح « 1 » .
وأخرج السيوطيّ نحو ما أخرجه الطبريّ والقرطبيّ وابن كثير ، قال : وأخرج ابن جرير عن أنس أنّه قال : نزل القرآن بالمسح « 2 » .
وقال صاحب تفسير الخازن : يروى عن أنس أنّه قال : نزل القرآن بالمسح « 3 » .
وقال النيسابوريّ : اختلف الناس في مسح الرجلين وفي غسلهما ، فنقل القفّال في تفسيره عن ابن عبّاس وأنس بن مالك : إنّ الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإماميّة « 4 » .
استنتاج على ضوء النصوص السابقة نقف عند ثلاث نقاط :
الأولى : استخدام الحجّاج الرأي في إلزام الناس بغسل أرجلهم معلّلا بأنّه أقرب شيء إلى الخبث
، وإنّا قد ذكرنا سابقا موقف الإمام عليّ من أصحاب الرأي ، وأنّه قال لهم : لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدم أولى من ظاهره ، إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه يمسح على ظاهره .
وبهذا تبيّن لك أنّ في الوضوء اتجاهين :
1 - اتجاه الخليفة - الأخذ بالرأي [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] سنثبت في الفصل الأوّل من هذه الدراسة أنّ وضوء عثمان إنّما صدر عن رأيه المحض ، وحتّى ما نقله من رؤيته لوضوء رسول اللَّه فإنّه كان اجتهادا في مقابل النصّ ، ولأجله لم يلق التأييد من الصحابة ، بل هناك ناس خالفوه فيما حكاه عن رسول اللَّه ، وأنّ المنقول عنه ( ص ) - على فرض صدوره - لم يكن على نحو التشريع للمسلمين ، بل انّه من مختصّاته ( ص ) !
( 1 ) تفسير ابن كثير 2 : 44 .
( 2 ) الدرّ المنثور 2 : 262 .
( 3 ) تفسير الخازن 1 : 435 .
( 4 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ، المطبوع بهامش تفسير الطبريّ .