2 - اتجاه الناس - التعبّد المحض بما قاله اللَّه ورسوله .
الثانية : نفهم من جملة ( أنّ الحجّاج أمر الناس . )
أنّ الحكومة قد تبنّت فقه الخليفة عثمان في الوضوء ، ودعت إليه بوسائلها الخاصّة ! تلك الحكومة التي سعت في تحريف الحقائق وتغيير مفاهيم بعض الأحاديث . وستقف قريبا على المزيد منه إن شاء اللَّه تعالى .
الثالثة : امتداد خطّ الناس في الوضوء حتّى زمن الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ،
لقول موسى بن أنس ( ونحن معه نذكر الطهور ) وتصدّي كبار الصحابة لذلك الاتّجاه ، أمثال : أنس بن مالك ( خادم رسول اللَّه ) ، وابن عبّاس ( حبر الأمّة ) و . .
وأنّ وقوف أمثال هؤلاء أمام خطّ الدولة - رغم كلّ الملابسات وسياسات العنف - ينبئ عن أصالة الخطّ وصحّة فعلهم .
فالدولة خروجا لها من هذا المأزق وغيره ولتصحيح ما تفرضه من اجتهادات وآراء تبنّت فكرة تدوين السنّة النبويّة الشريفة ، ليكون زمام الأمور بيدها وأن لا تواجه مستقبليّا مشكلة في نقل النصوص ! ! وأناطت لابن شهاب الزهريّ مهمّة ذلك .
جاء في كنز العمّال عن أنس أنّه قال : رأيت رسول اللَّه يتوضّأ ثلاثا ثلاثا ، وقال : بهذا أمرني ربّي عزّ وجلّ « 1 » .
ترى كيف يأمره اللَّه بالثالثة ونحن نعلم أنّه فعل الثانية على نحو السنّة وأعطى عليه الأجر كفلين ، وتواتر عنه في الصحاح والسنن أنّه كان يتوضّأ مرّتين مرّتين ؟ وهل بعد السنّة فرض ، وألم يحتمل أن يكون هذا الأمر مختصّا به دون المؤمنين ؟ ! وإذا صحّت هذه الأحاديث عن أنس . فلما ذا لا نراها في الكتب المعوّل عليها في الفقه - كصحيح البخاريّ ومسلم والصحاح الأربعة الأخرى و . . ، ولما ذا نرى نقل أغلب المتناقضات في الأحاديث إنّما كان عن أنس وابن عبّاس وعليّ
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 459 - 26965 .