وأنّ قوله لها « أبى الناس إلّا الغسل » يفهم منه أنّ الحالة في الوضوء أصبحت سلطويّة وليست بشرعيّة وأنّ الكيفيّة التي روتها الربيع ترضي الناس لما فيها من ظاهر النقاء وكونها أبلغ في النظافة ، لا لشرعيّتها وورودها في القرآن والسنّة الشريفة .
3 - أنس بن مالك والحجّاج بن يوسف الثقفيّ :
أخرج الطبريّ وبسنده إلى حميد ، قال : قال موسى بن أنس لأنس ونحن عنده : يا أبا حمزة ، إنّ الحجّاج خطبنا بالأهواز ونحن معه نذكر الطهور ، فقال :
اغسلوا وجوهكم وأيديكم ، وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ، وأنّه ليس من ابن آدم أقرب إلى خبث قدميه ، فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما .
فقال أنس : صدق اللَّه وكذب الحجّاج : قال تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 1 » .
وأخرج بلفظ آخر وسند آخر مثله .
وجاء في تفسير القرطبيّ بسنده عن موسى بن أنس أنّه أخبر أباه أنّ الحجّاج أمر الناس بغسل الرجلين في الوضوء ، فقال : صدق اللَّه وكذب الحجّاج ، قال اللَّه تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
.
أو : إنّ الحجّاج خطب في الأهواز ، وأمر الناس ، بغسل الرجلين في الوضوء ، قال : فسمع ذلك أنس بن مالك ، فقال : صدق اللَّه وكذب الحجّاج قال اللَّه تعالى
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ
« 2 » .
وذكر القرطبيّ - بعد أن قال : إنّ أنسا كان إذا مسح رجليه بلّهما - قال : وروي عن أنس أنّه قال : نزل القرآن بالمسح « 3 » .
وأخرج ابن كثير بسنده عن عاصم الأحول عن أنس ، إنّه قال : نزل القرآن
هامش
( 1 ) تفسير الطبريّ 6 : 82 ، تفسير ابن كثير 2 : 44 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 6 : 92 .
( 3 ) الجامع لأحكام القرآن 6 : 92 .