تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
سعد بن أبي وقّاص توفي سنة 55 ه ، وكانت وفاة عائشة سنة 58 ه ، وعليه فإنّ صدور هذا الخبر كان في أواخر عهد عائشة ومعاوية . الثانية : كون وضوء عبد الرحمن يغاير وضوء عائشة ، لقول عائشة له « أسبغ الوضوء ، فإنّي سمعت رسول اللَّه يقول ويل للأعقاب من النار » ، ولما نقله الراوي ( فأساء عبد الرحمن ، فقالت عائشة . . ) . ثمّ إنّ متن الرواية لها كمال الدلالة على اختلاف وضوئهما ، إذ لو كان عبد الرحمن يتّفق وضوؤه مع وضوء عائشة لما احتاجت إلى تذكيرها إيّاه بقوله ( ص ) : « ويل للأعقاب من النار » ولما كان هناك من داع لقولها له : أسبغ الوضوء ! ! الثالثة : عدم دلالة قول عائشة : ( أسبغ الوضوء ) على وجوب غسل الرجلين ، إذ أنّ لكلمة « الإسباغ » و « ويل للأعقاب » معنى أعمّ ، ولا يمكن الاستدلال بها على المطلوب ، فإنّها لو أرادت من نقلها الدلالة على الغسل - كما استفاد منه مسلم والبخاريّ وغيرهما - للزمها أن تقول : اغسل رجلك ، فإنّي رأيت رسول اللَّه يغسل رجليه ، وحيث لم تر رسول اللَّه يغسل رجليه استدلّت على وجوبه بقوله ( ص ) : ويل للأعقاب من النار لا برؤيتها . وبذلك تبيّن أن إتيانها بهذه الجملة جاء مجاراة للحكومة وأنّها كانت تريد الاستفادة منها لترسيخ وضوء الخليفة ! وإنّك سوف تقف في فصل ( الوضوء في الكتاب واللغة ) على دور الحكومة وكيفيّة تحريفها للحقائق ، ومدى استغلالها المصطلحات الثانويّة كأسبغوا الوضوء ، وأحسنوا الوضوء . في ترسيخ وضوء عثمان .

2 - عبد اللَّه بن عبّاس والرّبيع بنت معوّذ :

أخرج ابن ماجة بسنده إلى الربيع بنت معوّذ أنّها قالت : أتاني ابن عبّاس فسألني عن هذا الحديث - تعني حديثها الذي ذكرت أنّ رسول اللَّه توضّأ وغسل رجليه - ، فقال ابن عبّاس : إنّ الناس أبوا إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب اللَّه إلّا