فقال لهما : وما ذاك ؟
قالا : ألم تعلم أنّه أتمّ الصلاة بمكّة ؟
قال ، فقال لهما : ويحكم ! وهل كان غير ما صنعت ، قد صلّيتهما مع رسول اللَّه ، ومع أبي بكر ، وعمر ( رضي اللَّه عنهما ) .
قالا : فإنّ ابن عمّك قد كان أتمّهما ، وانّ خلافك إيّاه عيب ! قال : فخرج معاوية إلى منى فصلّاها بنا أربعا « 1 » .
وقد أخرج المتقي الهنديّ في كنز العمّال عن ابن عبّاس انّه قال : صلّى رسول اللَّه وأبو بكر وعمر ركعتين ، ثمّ فعل ذلك عثمان ثلثي إمارته أو شطرها ثمّ صلّاها أربعا ، ثمّ أخذ بها بنو أميّة « 2 » .
فمعاوية لم يكن جاهلا بصلاة عثمان إلّا أنّه أراد - بدهائه - أن يعرف مدى تأثير رأي عثمان الصلاتي في الناس وخصوصا عند أقاربه وحاشيته !
2 - الجمع بين الأختين بالملك :
أخرج ابن المنذر ، عن القاسم بن محمّد : إنّ حيّا سألوا معاوية عن الأختين ممّا ملكت اليمين يكونان عند الرجل يطؤهما ؟
قال : ليس بذلك بأس .
فسمع بذلك النعمان بن بشير ، فقال : أفتيت بكذا وكذا ؟ ! قال : نعم .
قال : أرأيت لو كان عند الرجل أخت مملوكته ، يجوز أن يطأها ؟
قال : أما واللَّه لربّما وددتني أدرك ، فقل لهم : اجتنبوا ذلك فإنّه لا ينبغي لهم ؟
فقال : إنّما الرحم من العتاقة وغيرها « 3 » .
إنّ معاوية بإفتائه هذا كان قد اتّبع فقه عثمان ، إذ أنّه كان قد أفتى بذلك .
فقد أخرج مالك في الموطّأ عن ابن شهاب ، عن قبيصة بن ذؤيب : إنّ رجلا
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 94 ، فتح الباري 2 : 457 ، نيل الأوطار 3 : 259 .
( 2 ) كنز العمّال 8 : 238 - 22720 .
( 3 ) الدرّ المنثور 2 : 137 .