العهد الأمويّ ( 40 - 132 ه )
تمهيد
المعروف عن بني أميّة تبنيهم لقضيّة عثمان ، والمطالبة بدمه ، ونشر فضائله ، والوقوف أمام مخالفيه والحطّ منهم ، ومن ثمّ الالتزام بفقهه ونشر آرائه ، رغم مخالفة بعضها لصريح القرآن المجيد والسنّة النبويّة ، فهم يذيعون في الناس رأي الخليفة الأمويّ المظلوم وما سنّة ولزوم الانتصار والاهتمام بأفكاره وإشاعة رؤاه ، فنرى بعض الأحكام الشرعيّة - التي صدرت في عهد عثمان - تأخذ طابعا حكوميّا وسياسيّا في هذا العهد ، وإليك بعضها ، وستقف على المزيد منها أيضا في أواخر هذا القسم .
الأمويّون وتبنيهم لرأي عثمان
1 - الصلاة بمنى :
أخرج أحمد بسنده إلى عباد بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه أنّه قال : لمّا قدم علينا معاوية حاجّا ، قدمنا معه مكّة ، قال : فصلّى بنا الظهر ركعتين ثمّ انصرف إلى دار الندوة ، قال [ الراوي ] : وكان عثمان حين أتمّ الصلاة إذا قدم مكّة صلّى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا ، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصّر الصلاة ، فإذا فرغ من الحجّ وأقام بمنى أتمّ الصلاة حتّى يخرج من مكّة .
فلمّا صلّى [ معاوية ] بنا الظهر ركعتين ، نهض إليه مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان فقالا له : ما عاب أحد ابن عمّك بأقبح ما عبته به .