قال السنديّ في تعليقته على النسائيّ : « من بغض عليّ » : أي لأجل بغضه ، أي : وهو كان يتقيّد بالسنن ، فهؤلاء تركوها بغضا له « 1 » .
وأخرج ابن حزم في المحلّى : أهلّ رسول اللَّه حتّى رمى الجمرة وأبو بكر وعمر « 2 » . ولم يذكر عثمان .
وعن عبد الرحمن بن يزيد : إنّ عبد اللَّه بن مسعود لبّى حين أفاض من جمع ، فقيل له : عن أي هذا ؟
وفي لفظ مسلم : فقيل : أعرابي هذا ؟ ! فقال : أنسي الناس أم ضلّوا ؟ . سمعت الذي نزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان : « لبيك اللَّهمّ لبيك » « 3 » .
وفي النصّين الأخيرين دلالة إلى أنّ الخليفة عثمان كان لا يرتضي التلبية ، وأنّه كان قد طبّع الناس على تركها ، بحيث كانوا يعتبرونها ليست من الدين ، وأنّ معاوية قد سار على نهج الخليفة كما ظهر ذلك من النصّ الأوّل .
وما كانت هذه الأمثلة إلّا نموذجا لكثير من النصوص المبثوثة في الكتب والدالّة على التزام معاوية بنهج الخليفة وسعيه لتطبيق فقه عثمان ورأيه .
وبعد هذا . نتساءل :
أيعقل أن يتخطّى معاوية وضوء الخليفة ، مع ما عرفت عنه من تبنيه لآرائه الفقهيّة ؟ ! وما ذا يجدي نقل كلّ تلك الفضائل لعثمان ، ألم تكن هي مقدّمة للأخذ بفقهه والسير على نهجه ؟
وكيف يترك معاوية فقه عثمان ، وهو الخليفة الأمويّ المظلوم ! ! ويسمح بانتشار فقه الناس المخالفين له ولعثمان ؟ ! لسنا بصدد البحث في أنّ عثمان هل هو الذي أثّر في الأمويّين ، أم هو المتأثّر
هامش
( 1 ) هامش سنن النسائيّ 5 : 253 .
( 2 ) انظر المحلّى 7 : 135 - 136 ، فتح الباري 3 : 419 - 420 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 932 - 270 .