بالرأي فقد ضلّوا وأضلّوا » « 1 » . وبهذا فقد عرفنا نهي رسول اللَّه ( ص ) عن الأخذ بالرأي ، ومرّ عليك بعض ذلك ، وستقف على المزيد منه في العهد الأمويّ .
وعليه . فيمكننا تعيين موارد الخلاف فيما بين عثمان ومعارضيه من الصحابة في قضيّة الوضوء ب :
1 - العدد . حيث أصرّ الخليفة على ثلاث غسلات بدلا عن اثنتين ، وأشهد الصحابة على ذلك .
2 - جعل الغسل عوضا عن المسح ، وإشهاد الأصحاب على ذلك ، كما في رواية أبي علقمة .
وعليه ، فإنّا نعتبر إشهاد الخليفة الصحابة على الفعل الثلاثيّ وغسل الأرجل بأنّها نقطة اختلافه مع الناس إذ نراه يؤكّد على هذين المفهومين ، ومن أجله انتزعنا :
1 - مفهوم الوضوء الثلاثيّ الغسليّ ، للإشارة إلى وضوء الخليفة عثمان بن عفّان .
2 - ومن مفهوم المخالفة انتزعنا مصطلح الوضوء الثنائيّ المسحيّ ، للإشارة إلى وضوء الناس المتحدّثين عن رسول اللَّه ، المخالفين لعثمان .
وبذلك . فقد خطّ الخليفة أبعاد مدرسة وضوئيّة جديدة في قبال السنّة النبويّة المباركة ، بعد أن جاء ب « الوضوء الثلاثيّ الغسليّ » بدلا عن « الوضوء الثنائيّ المسحيّ » ! ولنا وقفة أخرى مع أحاديث « أحسنوا الوضوء » و « أسبغوا الوضوء » في الفصل الثاني من هذه الدراسة ( الوضوء في الكتاب واللغة ) ، وسنشير إلى السبب الداعي لاتخاذ الخليفة والحكومة الأمويّة هذا الموقف ، ومدى استفادتهما من هذين المصطلحين وغيرها من الأدلّة التعضيديّة ، ودورهم في إشاعتها لترسيخ وضوء عثمان .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 1 : 180 - 915 .