أمّا المورد الثاني من موارد الخلاف ، والذي نستوحيه من النصوص والروايات ، فهو التأكيد على الغسل من قبل عثمان بدلا من المسح الذي تعارف عليه الصحابة من فعل النبيّ ( ص ) . كما لاحظت في حديث أبي علقمة السابق الذكر وغيرها ، وقد استغلّ الخليفة الثالث تعبيري « الإسباغ ، والإحسان » الواردين في كلام الرسول فأضفى عليهما مفهومه الخاصّ ، ثمّ انطلق من ذلك لتجسيد فكرته ومحاولة إقناع الآخرين بهما باعتبارهما مفسّرين لما يدّعيه في غسل الأرجل وتثليث الغسلات .
إحسان الوضوء :
حدّثنا زهير بن حرب ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم ، حدّثنا أبي عن صالح : قال ابن شهاب : . . ولكنّ عروة يحدّث عن حمران . إنّه قال : . . فلمّا توضّأ عثمان ، قال : واللَّه لأحدثنّكم حديثا ، واللَّه لولا آية في كتاب اللَّه ما حدّثتكموه . إنّي سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول : « لا يتوضّأ رجل فيحسن وضوءه ، ثمّ يصلّي ، إلّا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها » .
قال عروة : الآية
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى
. . « 1 » ، إلى قوله : . .
اللَّاعِنُونَ
.
فهل يحتاج نقل رواية كهذه إلى مثل هذا الإغلاظ في الأيمان ( واللَّه لأحدّثنّكم ) ، ( واللَّه لولا آية ) . . ؟ ! وقد اتّفق المسلمون على صدورها ، وتناقلتها الصحابة .
علما بأنّ « إحسان الوضوء » قد ورد عن أنس ، وعمر بن الخطّاب وغيرهما بكثرة ، عن النبيّ ( ص ) .
وهو لا يختلف فيه اثنان . وقد جاء عن عمر - بالخصوص - : . . من توضّأ
هامش
( 1 ) البقرة : 159 ، والحديث في صحيح مسلم 1 : 206 - 6 .