عهد عليّ بن أبي طالب ( 35 - 40 ه )
بعد أن توصّلنا في البحوث السابقة إلى تعيين زمن الخلاف ، ومنزلة المختلفين ، نتساءل ، بما يلي :
لو صحّ ما ذهبنا إليه ، فلما ذا لا نرى لعليّ موقفا في مواجهة هذه البدعة الظاهرة ، من خطبة أو رسالة أو رأي ؟ وعليّ معروف بصلابته في الدين ، وبوقوفه الجادّ والحادّ أمام اجتهادات الصحابة ، وأنّ مواقفه مع الشيخين ، وحتّى مع عثمان نفسه لا تنسى .
وإذا كان الأمر كذلك . فما هو تفسيرنا لهذا الظاهرة إذن ؟
ولما ذا السكوت ؟ ! أضف إلى ذلك ، أنّ الشيخ الأميني « 1 » - رغم تتبعه وإحصائه لكلّ شاردة وواردة عن الخليفة الثالث ، في كتابه « الغدير » - لم نره يتطرّق لهذه المسألة ، ولم يعدها من مبتدعاته ، وكذا الحال بالنسبة للعلّامة المجلسيّ ، في كتابه « بحار الأنوار » ! وعليه . فكيف لنا أن نقول بإحداث الخليفة الثالث بعد هذا ؟ !
نلخص الجواب عن هذا التساؤل في أربع نقاط :
الأولى : معارضة الصحابة لوضوء عثمان
أوقفتنا البحوث السابقة على وجود معارضة دينيّة قويّة كانت تواجه
هامش
( 1 ) وهو من علماء الشيعة الإماميّة .