أتباع ابن سبإ أيضا ؟ ! وإن ارتضينا أنّ هؤلاء من أتباع ابن سبإ ، فما ذا يمكننا أن نقول عن موقف عمرو بن العاص وهو الداهية ، الذي كان يؤلّب الناس على عثمان بسبب توليته عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح ، الذي حكم النبيّ ( ص ) بقتله ولو تعلّق بأستار الكعبة ! ويقول : واللَّه إن كنت لألقى الراعي فأحرضه عليه « 1 » [ أي على قتله ] ؟
وكذا قول عبد اللَّه بن عمر عن عثمان : ما منّا إلّا خاذل له أو قاتل ! هل يعقل أن يكون كلّ هؤلاء من الشيعة والرافضة وأتباع ابن سبإ ؟ ! ! ولو سلّمنا جدلا أنّ هؤلاء من شيعة عليّ . فما ذا يمكننا أن نفعل برسالة من بالمدينة من أصحاب محمّد إلى من بالأمصار ، وقولهم فيها : أقدموا ! فقد غيّر من خلفكم - أو خليفتكم - دين محمّد « 2 » ؟
أو : إن كنتم تريدون الجهاد فعندنا الجهاد أو كانوا يريدون الجهاد . . « 3 » ، وغيرها ؟
ولو ثبت ذلك . نتساءل : هل حقّا بأنّ معارضي الخليفة فئة قليلة وهم اتباع ابن سبإ - كما يرسمه كثير من المؤرّخين - أم أنّهم أصحاب محمّد وقرّاء الأمّة و . . ؟
وهل إنّهم أحدثوا الشقاق ، أم إنّ إحداثات الخليفة الدينيّة والماليّة هي التي أوجبت شقّ الصفّ الإسلامي ووحدة المسلمين وأدّت إلى مقتله ؟
وهل تصدّق بأن يؤثّر شخص يهوديّ أسلم متأخّرا على كبار أصحاب النبيّ ويؤلّب الناس ضدّ الخليفة ، مع كونه نازحا غريبا ولم تسنده عشيرة في الحجاز ؟
وإذا صحّ أنّ عبد اللَّه بن سبإ هو زعيم الرافضة ، فلما ذا لا نرى له حديثا واحدا في كتبهم وصحاحهم ؟ !
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 74 ، الكامل في التاريخ 3 : 163 ، شرح النهج لابن أبي الحديد 2 : 144 .
( 2 ) تاريخ الطبريّ 4 : 336 ، الكامل في التاريخ 3 : 168 .
( 3 ) انظر أنساب الأشراف 5 : 60 .