داعية الإلحاد والشرك ، والناشر للمبادئ اليهوديّة والعقائد الزردشتيّة .
وقد ادّعى الأستاذ أحمد أمين أنّ أبا ذرّ قد تأثّر بأفكار ابن سبإ التي هي أفكار مزدك المجوسيّ ، لما فيها من الزهد والتقوى . وادّعى الآخر بأنّ حرب الجمل كانت من صنع ابن سبإ ، إذ دسّ جماعات منه في صفوف كلّ من عليّ وعائشة ، ففزع الجيشان ظنّا منهم بأنّ الخصم قد دسّ في صفوفه ، فاندلع القتال . . وغيرها الكثير من الحكايات والقصص .
ولا أدري كيف يمكن تصديق هذه الأخبار ، وهي أخبار شواذ انفرد بها الطبريّ عن سيف ، وعنه أخذ ابن الأثير وابن كثير وابن خلدون وغيرهم « 1 » ؟
وكيف يمكن ليهوديّ أسلم في زمان عثمان أن يؤثّر إلى هذا المدى على صحابة أجلّاء ويخدعهم ، كأبي ذرّ ، الذي قال فيه رسول اللَّه : ( ( ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ ) ) « 2 » ! أو كعمّار ، الذي قال عنه ( ص ) : ( ( إنّ عمّارا مليء إيمانا من قرنه إلى قدمه ) ) « 3 » .
وهل يصحّ أن نجعل عبد اللَّه بن مسعود ، ذلك الصحابيّ الذي قال فيه رسول اللَّه ، بعد أن مسح على رأسه : ( ( إنّك غلام معلّم ) ) « 4 » من الذين تأثّروا بابن سبإ ، واعتبار موقفه من عثمان انّه كان بتأثير منه ؟
وما معنى فتوى عائشة : اقتلوا نعثلا ، فقد كفر « 5 » ؟ فهل كانت عائشة من
هامش
( 1 ) حقّق ذلك العلّامة العسكريّ في كتابه ( عبد اللَّه بن سبإ ) فراجع .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 54 ، سنن الترمذيّ 5 : 334 - 3889 .
( 3 ) مجمع الزوائد 9 : 295 ، حلية الأولياء 1 : 139 - 140 .
( 4 ) سير أعلام النبلاء 1 : 465 ، أسد الغابة 3 : 256 ، المنتظم 5 : 30 ، وما جاء فيها ( فتعلم ) غلط .
( 5 ) انظر ( أحاديث أمّ المؤمنين عائشة ) عن الطبريّ وابن الأثير وابن الأعثم وابن أبي الحديد .