لمّا صلّى بمنى أربع ركعات ، أنكر الناس عليه « 1 » . .
فالمخالفون لعثمان إذن هم « ناس » كثيرون من الصحابة والتابعين يشكّلون تيّارا قويّا قبال التوجّه الجديد للخليفة ، لكنّ تسلّم عثمان لزمام أمور السلطة وشدّته في مواجهة معارضيه ، جعلت بعض مخالفيه من الصحابة الفقهاء يتّخذون موقف الصمت ، أو مسايرة الخليفة في بعض آرائه خوفا من بطشه ، أو من سراية الخلاف إلى نتائج لا تحمد عقباها على المدى البعيد ومستقبل الرسالة ، ولذا نراهم قد صلّوا مثل صلاته ، على الرغم من عملهم الجازم ببطلان دعوى عثمان وسقوط مستندها ، كلّ ذلك إمّا خوفا على أنفسهم ، أو توقّيا للفتنة ، إذ الخلاف شر « 2 » ، أو انّه كان يظنّ بنفسه - بعد أن اجلس في هذا المكان المقدّس - يستطيع أن يشرّع ما يحلو له فراح يسم غير إبله ! ! وانّ في اعتراضات الصحابة على عثمان إشارة إلى أنّهم كانوا لا يرون للخليفة حقّ الإحداث في الدين وتشريع ما لم يكن سائغا في شريعة المسلمين وإن كانوا يسايرونه رهبة أو رغبة أو . .
وحتّى أولئك الذين سايروا عثمان في إحداثاته السابقة لا نراهم يوافقونه فيما رواه عن رسول اللَّه في الوضوء بل نرى اختصاص تلك الأخبار بنفر يسير لا يتجاوز الأربعة أشخاص ، وعلى رأسهم حمران بن أبان . ولا نريد أن نخوض في المسألة أكثر ممّا قلناه ، لعلمنا بكفايته لمن رأى وبصر ، وعاش فخبر « 3 » .
وثمّة عثرات فقهيّة أخرى للخليفة تؤكّد إيماننا بملازمات النتائج التي تمخّض عنها بحثنا في الوضوء ، ومن جملتها نصل إلى :
1 - إنّ فقه الخليفة غير مستمد من فقه الرسول وكتاب اللَّه ومخالف لما كان
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 : 456 .
( 2 ) انظر : سنن البيهقيّ 3 : 144 ، الكامل في التاريخ 3 : 104 ، تاريخ الطبريّ 4 : 268 .
( 3 ) سنفصّل ذلك بالشواهد في الفصول اللاحقة إن شاء اللَّه .