ومفاسد أبدية ، فما دام الإنسان إنساناً فالخمر يزيل عقله والميسر ينبت العداوة في المجتمع ، والإباحة الجنسية تفسد النسل والحرث مدى الدهور والأجيال ، فبما أنّ هذه القضايا قضايا ثابتة في حياته ، فالتشريع على وفقها يكون ثابتاً وفق ثباتها .
فهذه نماذج من الجانب الثابت من حياة الإنسان تناولناها لإيقاف القارئ على أنّ التغيّر في حياة الإنسان ليس أمراً كلّياً ولا يتسرَّبُ إلى أعماق حياته ، وإنّما التغيّر يرجع إلى صور من حياته فالتغير - كما سيوافيك بيانه - إنّما يكون مثلًا : في المواصلات ، وفي التكتيك الحربي ، وفي طراز البناء وأشكاله وفي معالجة الأمراض وغيرها ، فأين مثل هذا التغير من حرمة الظلم ، ووجوب العدل ، ولزوم أداء الأمانات ، ودفع الغرامات ، ولزوم الوفاء بالعهد والأيمان ، وتكريم ذوي الحقوق إلى غير ذلك من القوانين الثابتة الموضوعة على غرار الفطرة مبنياً على الجانب الثابت من حياته فهو يحتل مكان التشريع الدائم .
الجانب المتغيّر في الحياة الإنسانية :
إنّ للإنسان جانباً آخر في حياته لا يزال يتغير من حال إلى حال فمثل هذا يتطلّب تشريعات متغيّرة حسب تغيّره وتبدّله ، ومن حسن الحظ أنّه ليس في الإسلام الخاتم تشريعاً ثابتاً لهذا