فإذا كانت الهداية تكمن في التمسك بهما فالأمة الإسلامية في غنى عن المهمة التبليغية إذ مهمتها موجَدة بالتمسك بهما فالعترة الطاهرة مشاعل الحق ، ومنارات التوحيد ، أغنت الأمة ، علومُهم وتوجيهاتُهم عن بعث نبي يبلّغ رسالات اللَّه ، وهذا إجمال الكلام في أئمة أهل البيت عليهم السلام والتفصيل موكول إلى محلّه .
الوجه الثاني : انّ علماء الأُمة المأمورين بالتبليغ بعد التفقه أغنوا الأُمة عن أيّ نبوّة تبليغية ، قال سبحانه
« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »
( التوبة / 122 ) وقال سبحانه
« وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ »
( آل عمران / 104 ) .
* * * السؤال الثالث : لماذا حرم الخلف من المكاشفة الغيبية والاتصال بعالم الغيب واستطلاع ما هناك من المعارف والحقائق ؟
الجواب : انّ الفتوحات الغيبية من المكاشفات والمشاهدات الروحية لم توصد بابها وإنّما أوصد باب خاص وهو باب النبوة الذي يحمل الوحي التشريعي أو التبليغي .
قال سبحانه :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
( فصلت / 53 ) .