إذن فلا دلالة لهذه الآيات الثلاث على إقرار الإسلام لشرعية الشرائع بعد ظهوره . . . وإنّما تدلّ على أنّ القرآن يحاول بها إبطال بعض المزاعم .
هذا كله حول السؤال القرآني ، وهناك أسئلة أُخرى جديرة بالذكر والتحليل ، وإليك بيانها :
* * * السؤال الثاني : لماذا ختمت النبوّة التبليغية ؟
إنّ الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة الأركان فلا شريعة بعدها ، ومع الاعتراف بذلك يطرح هذا السؤال :
إنّ الأنبياء كانوا على قسمين : منهم من كان صاحب شريعة ، ومنهم من كان مبلّغاً لشريعة مَن قبله من الأنبياء ، كأكثر أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يبلِّغون شريعة موسى بين أقوامهم .
هب أنّه ختم باب النبوّة التشريعية لكون الشريعة الإسلامية متكاملة ، فلماذا ختم باب النبوة التبليغية ؟
والجواب عنه ، غنى الأُمة الإسلامية عن هذا النوع من النبوّة ، وذلك بوجهين :
الوجه الأول : انّ النبي الأكرم ترك بين الأُمة الكتابَ والعترة وعرّفهما إليها ، وقال : لن تضل الأمة ما دامت متمسّكة بهما .
الخاتمية في الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 39
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٩