قد اوصد وبإيصاده تكون النبوّة مختومة وبختمها تكون الشريعة المحمدية أبديّة لأنّ تجديد الشريعة فرع فتح باب النبوة ، فإذا كان التنبؤ بإخبار السماء مغلقاً فلا يمكن الإخبار عن السماء بوجه من الوجوه ومنها نسخ الشريعة .
وأمّا الآيات الأربع الباقية فهي صريحة ببقاء الشريعة الإسلامية بعموميتها ، فمجموع الآيات يركِّز على أمر واحد : غلق باب النبوة وأبدية الشريعة الإسلامية .
هذه هي النصوص ، ومع ذلك ففي القرآن إشارات إلى الخاتمية بعناوين أُخرى نشير إلى بعض منها :
الأُولى : «
أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
( الأنعام / 114 - / 115 ) .
إنّ دلالة قوله سبحانه
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ . . . »
على إيصاد باب الوحي إلى يوم القيامة واضحة بعد الوقوف على معنى الكلمة ، فإنّ المراد منها الدعوة الإسلامية ، أو القرآن الكريم وما فيه من شرائع وأحكام والشاهد عليها الآية المتقدمة حيث قال سبحانه :
« وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ