يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ »
فالمراد من قوله
« أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ »
هو القرآن النازل على العالمين ، ثم يقول : بأنّ الذين آتيناهم الكتاب من قبل كاليهود والنصارى إذا تخلّصوا من الهوى يعلمون أنّ القرآن وحي إلهي كالتوراة والإنجيل ، وانّه منزلٌ من اللَّه سبحانه بالحق ، فلا يصح لأيّ منصف أن يتردّد في كونه نازلًا منه إلى هداية الناس .
ثم يقول في الآية التالية :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ »
بظهور الدعوة المحمدية ، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب وصارت مستقرة في محلّها بعدما كانت تسير دهراً طويلًا في مدارج التدرّج بنبوة بعد نبوّة وشريعة بعد شريعة « 1 » .
وهذه الكلمة الإلهية - أعني الدعوة الإلهية المستوحاة في القرآن الكريم - صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأحكام من الأمر والنهي ، عدل لا يخالطه ظلم ، ولأجل تلك التمامية لا تتبدل كلماته وأحكامه من بعد « 2 » .
هذه نظرة إلى القرآن حول الخاتمية ومن أراد التفصيل والتحقيق فليراجع التفاسير ، وكما أنّ الكتاب الحكيم اهتمّ
هامش
( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 7 : 338 ، الطبرسي ، مجمع البيان 2 : 354 .
( 2 ) وقد استعملت الكلمات في القرآن الكريم في الشرائع الإلهية قال سبحانه واصفاً مريم : « وَصدَّقتْ بِكلماتِ ربِّها وكُتُبهِ . . . » التحريم : 12 .