جميع المسلمين حتى الوهابيين ، ولكن انتفاعه هذا ناشىء من أنّه سعى لهذا الانتفاع حيث دخل في حظيرة الإيمان باللَّه وآياته .
وكذلك الأمر في استغفار المؤمنين للمؤمن بعد موته ، وكذا الأعمال الصالحة التي يهدى ثوابها إلى أحد وتكون على وجه يرتبط بسعيه في الدخول في زمرة المؤمنين .
ولذلك لو كان مشركاً أو ممّن تحبط أعماله ، لا يصل إليه ذلك الثواب ولا ينتفع بعمل الغير .
وقد تفطّن لهذا الجواب بعض أئمة أهل السنّة .
قال أبو الوفاء بن عقيل : إنّ الإنسان بسعيه وحسن معاشرته اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد وتزوّج وأسدى الخير وتودّد للناس ، فنشأ عن ذلك أنّهم ترحّموا عليه وأهدوا له العبادات ، وقد كان ذلك من آثار سعيه كما قال صلى الله عليه وآله : « إنّ أطيب ما أكل الرجل من كسبه » ويدل على ذلك الحديث الآخر : « وإذا مات العبد انقطع عمله إلّا من ثلاث . . » .
وقال الشيخ الفقي : « هذا جواب يحتاج إلى إتمام ، فإنّ العبد بإيمانه وطاعته للَّهورسوله قد سعى في انتفاعه بعمل إخوانه المؤمنين مع عمله ، كما ينتفع بعملهم في الحياة مع عمله ، فإنّ المؤمنين ينتفع بعضهم بعمل بعض في الأعمال التي يشتركون فيها ، كالصلاة في جماعة ، فإنّ كلّ واحد منهم تضاعف صلاته إلى سبع وعشرين ضعفاً لمشاركة غيره له في الصلاة ، فعمل غيره كان سبباً لزيادة أجره ، كما أنّ عمله كان سبباً لزيادة أجر الآخر .
أضف إلى ذلك أنّ القرآن لم ينف انتفاع الرجل بسعي غيره ، وإنّما نفى ملكه لغير سعيه ، وبين الأمرين فرق كبير ، فأخبر تعالى أنّه لا يملك
الحياة البرزخية في ضوء الكتاب والسنة والعقل الصريح — صفحة 88
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٨٨