وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
( فاطر / 22 ) .
ولكن الإجابة واضحة بوجهين :
الأول : إنّ هاتين الآيتين ناظرتان إلى الأجساد الموجودة في القبور ، فإنّها هي التي لا تسمع ولا تعي ، والاتصال لا يكون بيننا وبين هذه الأجساد ، بل يتحقق بيننا وبين الأرواح الطاهرة والنفوس الزكية الباقية الخالدة ، وإن تبعثر الجسد وتناثرت أجزاؤه فالأرواح هي التي يُسلّم ويُصلّى عليها وهي التي تسمع وترد .
وأمّا الحضور عند المراقد التي تضمّ الأجساد والأبدان فلأجل أنّه يبعث على التوجّه إلى صاحب تلك الأجساد ويكون أدعى إلى تذكّر خصاله وصفاته ، وإلّا فإنّ الارتباط بهم والسلام عليهم يمكن حتى ولو من مكانٍ ناءٍ وبلدٍ بعيد ، كما تصرح بعض أحاديث الصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله .
الثاني : إنّ المراد نفي الانتفاع ، وإنّ نفي السماع كناية عنه ، بمعنى أنّ هؤلاء يسمعون منك في الواقع ولكنّهم لا ينتفعون من قولك ، كما أنّ أهل القبور يسمعون ولكنّهم لا ينتفعون به لفوات أوان السماع والعمل .
أو المراد نفي سماع القبول والاستفادة لا نفي أصل السماع « 1 » .
انّ القرآن يفسّر بعضه بعضاً ، والسنّة الشريفة تزيل الإبهامات الطارئة على آيات الكتاب العزيز الذي نزل من عند اللَّه الحكيم العليم .
قال ابن القيم : أما قوله تعالى :
« وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ »
فسياق الآية يدل على المراد منها أنّ الكافر الميت القلب ، لا تقدر على إسماعه إسماعاً ينتفع به ، كما أنّ من في القبور لا تقدر على إسماعه
هامش
( 1 ) الدكتور عبد الملك السعدي : البدعة / 133 .