ولا يتجاوزه ، ولكن كلامي هذا ليس ناظر إلى ما لو وهب أحد حصيلة سعيه إليك بطيبة نفسه .
وكيف يمكن أن نقول بما يقوله هذا الوهابي ونظراؤه وقد تضافرت الآيات والأحاديث - كما مر عليك بعضها - بانتفاع الإنسان بعمل الغير في ظروف معيّنه ، وتحت شرائط خاصة وإن لم يكن له أدنى سعي فيها .
هذه الآية تشير إلى نكتة وهي : أنّه يجب على الإنسان الاعتماد على السعي والعمل لا على الحسب والنسب ، وإلّا يكون المسلم مثل اليهود الذين كانوا يتمنّون تمنّي الحمقى إذ كانوا يعتمدون على صلتهم وانتمائهم إلى الأنبياء بقولهم :
« نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ »
( المائدة / 18 ) أو قولهم :
« لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً »
( البقرة / 80 ) .
نعم ، هذه - كما قلنا - ليست ضابطة أصلية في سعادة الإنسان في دنياه وأُخراه ، وليس له أن يعتمد عليها ويتخّذها سنداً ، وإن كان أمراً صحيحاً في نفسه ، وليس كل أمر صحيح يصح أن يعتمد عليه الإنسان ويعيش عليه كشفاعات الأنبياء والأولياء ، فلا يجوز ترك العمل بحجة أنّهم يشفعون .
الشبهة الثالثة :
امتناع إسماع الموتى ، دلّت بعض الآيات على امتناع إسماع الموتى كقوله سبحانه :
« فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ »
( الروم / 52 ) .
وقوله :
« وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلَا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ