إلّا سعيه ، فإن شاء أن يبدله لغيره ، وإن شاء أن يبقيه لنفسه ، فهو سبحانه لم يقل لا ينتفع إلّا بما سعى « 1 » .
الوجة الثالث :
إنّ الآية بصدد بيان أنّ عمل كل إنسان راجع إليه دون غيره ، وأين هذا من عدم انتفاع الإنسان بعمل الغير ؟ فإنّه غير داخل في منطوق الآية ولا في مفهومها ، ولا الآية ناظرة إلى نفيه .
وإن شئت قلت : إنّ الآية بصدد بيان أنّ كلّ إنسان رهن عمله ، فإن عمل شراً فلا يتحمّله غيره
« أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى »
، وإن عمل خيراً فيسعد به ويرى عمله وسعيه ف « الناس مجزيّون بأعمالهم إن خيراً فخير وإن شراً فشر » و
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها »
( الجاثية / 15 ) ، «
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ »
( الزلزلة / 7 - / 8 ) ، وهذه هي الضابطة الأصلية في حياة الإنسان عاجلًا وآجلًا ، وليس لأحد رفضها والاعتماد على غيرها ، ولكنّه لا ينافي جواز أن يهدي العامل ثواب عمله إلى غيره ويسعد الغير به فهو خارج عن مفاد الآية إيجاباً وسلباً .
وهذا مثل قول الوالد لولده : إنّما تنتفع بتجارتك وسعيك ، وإنّ سعي كلّ إنسان له نفسه لا للغير ، وهذا لا ينافي أن ينتفع هذا الولد بعمل غيره إذا أهدى إليه ذلك الغير شيئاً من الطعام والفواكه والألبسة بنيات مختلفة ، فليس للولد حينئذ أن يعترض على والده ويقول : إنّك قلت إنّك تنتفع بسعيك مع أنّني انتفعت بسعي الغير ، إذ للوالد أن يقول : إنّ كلامي في نفس العمل الصادر منك ومن غيرك ، فكلّ يملك عمل نفسه
هامش
( 1 ) التوسّل والزيارة للشيخ محمّد الفقي : 234 ، والمؤلف من علماء الأزهر الشريف .