عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
( آل عمران / 169 ، 170 ) والإمعان فيما سبق من الروايات حول الحياة البرزخية يرفع الحجاب عن آثارها وظواهرها .
ومع هذا التضافر والتنصيص فما معنى هذا التجاهل ؟ !
وأمّا البرزخ فهو بمعنى الحاجز ، وكونه حاجزاً لا يعني انقطاع الصلة بين أهل الدنيا وأهل البرزخ ، بل يكون مانعاً من رجوع الناس إلى حياة الدنيا ، لأنّ الحياتين قد قدّرتا على شكل خاص لا يختلط أحدهما بالآخر ، فإنّ الحياة المادية القائمة على الكون والفساد والفعل والإنفعال تختلف عن الحياة البرزخية المبراة عن هذه الآثار ، فبين الحياتين حاجز يمنع عن اختلاط إحداهما بالأُخرى ، لا أنّ بينهما ستاراً حديدياً يمنع عن اللقاء أو عن السماع .
ويعرب عن صحة ما ذكرناه أنّ قوله سبحانه :
« وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
جاء جواباً لتمنّي الكافر وسؤاله الرجوع إلى الدنيا حيث يقول :
« رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ »
فردّ السؤال بقوله :
« كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
( المؤمنون / 99 ، 100 ) .
ولو صحّ ما ذكره فما معنى تكلم النبي صالح وشعيب مع قومهما ؟ ! وما معنى تكلّم النبّي الأكرم صلى الله عليه وآله ليلة المعراج مع الأنبياء ؟ ! وما معنى تمنّي حبيب النجار بعد موته بقوله :
« يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ »
؟ !
الشبهة الثانية :
إنّ اللَّه سبحانه يقول :
« وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى »
( النجم / 39 ) فالآية تحصر الانتفاع في العمل الذي سعى فيه الإنسان قبل موته ، ومعه