العاشر : إنّ من كتبَ حول الرؤية من إخواننا أهل السنةمن غير فرق بين النافي والمثبتفقد دقّ كلّ باب ، ورجع إلى كلّ صحابي وتابعي ، ومتكلّم وفيلسوف ، ولكن لم يدقّ باب أئمة أهل البيت عليهم السلام ، وفي مقدّمتهم الإمام علي عليه السلام باب علم النبي وأقضى الأُمّة وأحدُ الثقلين اللذين تركهما النبي صلى الله عليه وآله لهداية الأُمّة ، فقد طفحت خطبه التوحيدية بتنزيهه سبحانه عن رائحة التجسيم وشوب الجهة وإمكان الرؤية ، فبلّغ رسالات اللَّه التي تعلّمها في أحضان النبي صلى الله عليه وآله بأبلغ بيان .
ولو ذَهَبتْ العدلية كالمعتزلة والإمامية إلى امتناع الرؤية فقد أخذوا منه ، وتعلّمت من منهجه ، فبلغت الغاية في التنزيه حسب ارشاداته ، كما صرّح بذلك غير واحد من أئمة العدلية ، وقد ذكرنا بعض خطبه فيما مضى ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى خطبه عليه السلام في نهج البلاغة ، وإلى كلمات أبنائه الطاهرين في كتاب التوحيد للشيخ الصدوق .
وَآخِرُ دعوانا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 133
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٣