وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
( النجم / 1 - 18 ) .
إنّ الجمل التالية :
« عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى »
إلى قوله :
« فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى »
يؤكّد على شدّة اقتراب النبي من جبرئيل ، أي على بُعد ما بين القوسين أو أدنى ، وهو تعبير عن منتهى القرب .
والضمائر كلُّها إلّا المجرور في
« إِلى عَبْدِهِ »
يرجع إلى جبرئيل الذي كُني عنه بشديد القوى ، وأين هو من قربه صلى الله عليه وآله منه سبحانه .
ومن التفسير الخاطئ هو إرجاع الضمير في قولنا ثمّ دنا فتدلّى إلى النبي ، وتفسير الآية بقرب النبي من اللَّه على أقرب ما يمكن ، وبالتالي تصوّر أنّ للَّه جهةً وقرباً وبعداً ، وبذلك يتّضح خطأ مَنْ فسّر الآية على نحو أثبت للَّه جهة وقرباً .
* * * إنّ المرئي في قوله :
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
حسب الآيات المتقدّمة هو الأُفق الأعلى ، والدنوّ والتدلّي والوحي ، وحسب الآية اللّاحقة هو آيات الربّ حيث قال :
« لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى »
ومن تلك الآيات هو جبرئيل الذي هو شديد القوى ، وأين الآية من الدلالة على رؤية النبي ربّه .
ومن التفسير الخاطئ جعل المرئي في قوله :
« فَلَمَّا رَأَى »
هو الربّ ، ومن حسن الحظّ أنّ السنّة أيضاً تفسّر الآية برؤية جبرئيل .
عن مسروق قال : كنت متّكئاً عند عائشة فقالت : يا أبا عائشة ثلاث