من تكلّم بواحدة منهنّ فقد أعظم على اللَّه الفِرية ، قلت : ما هُنّ ؟ قالت :
من زعم أنّ محمّداً ( ص ) رأى ربّه فقد أعظم على اللَّه الفرية ، قال : وكنت متّكئاً فجلست ، فقلت : يا أُمّ المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ! ألم يقل اللَّه عزّ وجلّ :
« وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ »
و
« وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى »
؟ فقالت :
أنا أوّل هذه الأُمّة سأل عن ذلك رسول اللَّه ( ص ) فقال : « إنّما هو جبرئيل لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرّتين ، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض » ، فقالت : أوَ لَمْ تسمع أنّ اللَّه يقول :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ »
؟ أوَ لم تسمع أنّ اللَّه يقول :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
؟ قالت : ومن زعم أنّ رسول اللَّه ( ص ) كتم شيئاً من كتاب اللَّه فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ »
قالت : ومن زعم أنّه يُخبر بما يكون في غد فقد أعظم على اللَّه الفرية واللَّه يقول :
« قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ »
« 1 »
.
* * * التاسع : إنّ للشيخ الجصّاص الحنفي ( م / 370 ) كلاماً رائعاً في تفسير قوله سبحانه :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ »
وقد فسّر الروايات الدالّة على الرؤية بالعلم الضروري الذي لا يشوبه شبهة ولا تُعرض فيه الشكوك ،
هامش
( 1 ) النووي ، شرح صحيح مسلم 3 : 8 .