الجدّي ، فقد أُريد من الجملة حسب الاستعمال الرؤية وأُريد منها الانتظار جدّاً ، فمثلًا تقول : إنّي أنظر إلى اللَّه ثمّ إليك ، فالمعنى الابتدائي هو الرؤية ، ولكن المعنى الجدّي هو الانتظار .
وهناك خلط آخر في كلامهم ، حيث لا يفرّقون بين النظر المستعمل المتعدّي ب « إلى » والمتعدّي بنفسه ، فلذلك يستدلّون على أنّ الناظر في الآية بمعنى الانتظار بقوله تعالى :
« ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً »
( يس / 49 ) وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ »
( الأعراف / 53 ) وقوله :
« هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ »
( البقرة / 210 ) مع انّ الاستشهاد في غير محلّه ، لأنّ كون اللفظة بمعنى الانتظار فيما إذا تعدّت بنفسها غير منكر ، وإنّما البحث فيما إذا كانت متعدية ب « إلى » ، فعلى ذلك يجب التركيز في اثبات كونها بمعنى الانتظار على الآيات والأشعار التي استعملت وتعدّت ب « إلى » وأُريد بها الانتظار .
* * * الثامن : يقع بعض السّطَحيين في تفسير المقطع الأوّل من آيات سورة « النجم » ( 1 - 18 ) في خطأين : خطأ في إثبات الجهة للَّه سبحانه ، وخطأ في إثبات الرؤية للنبي ، وإليك الآيات ، ثمّ الإشارة إلى مواضع الاشتباه ، أعني قوله سبحانه :
« وَالنَّجْمِ إِذا هَوى
ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى
ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى
وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى