تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤية الله في ضوء الكتاب والسنة والعقل — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
رحيله ، بل يراد منه أنّه رآه مرّة أو مرّتين ، أو أياماً قلائل ، وربّما يقال : إنّه أدرك رسول اللَّه وهو صبيّ فيعدّونه من الصحابة . * * * الخامس : إنّ للإمام عبده وتلميذه صاحب المنار كلمات حول الرؤية ، قد حاولا بإخلاص جمع كلمة المسلمين في هذه المسألة ، فمن أراد فليرجع إلى تفسيره « 1 » ، وله كلام في تفسير قوله صلى الله عليه وآله : « لو كشفه لأَحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » ، قال : والمعنى أنّ النور العظيم هو الحجاب الذي يحول بينه وبين خلقه وهو بقوّته وعظمته ملتهب كالنار ، ولذلك رأى موسى عليه السلام عند ابتداء الوحي ناراً في شجرة توجه همّهُ كله إليها ، فنودي الوحيُ من ورائها ، وفي التوراة أنّ الجبل كان في وقت تكليم الربّ لموسى عليه السلام وايتائه الألواح مغطّى بالسحاب . ورأى النبي الخاتم الأعظم صلى الله عليه وآله ليلة المعراج نوراً من غير نار ، وربّما كان هذا أعلى ، ولكنّه كان حجاباً دون الرؤية أيضاً ، فقد سأله أبو ذر رضي الله عنه وقال : هل رأيت ربك ؟ فقال : « نوره ، إنّي أراه ؟ » وفي رواية أُخرى : « رأيت نوراً » ومعناهما معاً رأيت نوراً منعني من رؤيته ، لا أنّه تعالى نور ، وأنّه لذلك لا يرى ، وهذا يتلاقى ويتّفق مع قوله « حجابه نور » ولذلك جعلنا أحاديث النور شاهداً واحداً في موضوعنا ، وهي تدلّ على عدم رؤية ذات اللَّه عزّ وجلّ وامتناعها « 2 » .
هامش
( 1 ) الإمام عبده ، المنار 9 : 140 وما بعدها . ( 2 ) الإمام عبده ، المنار 9 : 190 .