لما عرفت من أنّ العبادة ليست مجرّد الخضوع ، فلا يكون مجرّد التوجّه إلى الأجسام والجمادات عبادة ، بل هي عبارة عن الخضوع نحو الشئ ، باعتبار أنّه إله أو ربّ ، أو بيده مصير الخاضع في عاجله وآجله ، وأمّا مسّ المنبر أو القبر وتقبيلهما ، كل ذلك لغاية التكريم والتعظيم لنبيّ التوحيد ، وإن كان لغاية التبرّك فلا يتجاوز التبرّك في المقام عن تبرّك يعقوب بقميص ابنه يوسف ، ولم يخطر بخلد أحد من المسلمين إلى اليوم الذي جاء فيه ابن تيمية بالبدع الجديدة ، أنّها عبادة لصاحب القميص والمنبر والقبر أو لنفس تلك الأشياء .
ولمّا كانت فتوى الإمام ثقيلة على محقق الكتاب ، أو من علق عليه لأنها تتناقض مع ما عليه الوهابية وتبطل أحلام ابن تيمية ، ومن لفَّ لفَّه ، حاول ذلك الكاتب أن يوفّق بين جواب الإمام وما عليه الوهابية في العصر الحاضر ، فقال : « أمّا مسّ منبر النبيّ فقد أثبت الإمام ابن تيمية في الجواب الباهر ( ص 41 ) فعله عن ابن عمر دون غيره من الصحابة ، ورى أبو بكر بن أبي شيبة في المصنف ( 4 / 121 ) عن زيد بن الحباب قال : حدّثني أبو مودود قال :
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 42
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٢