التوحيد ، والثاني أساس الشرك ، فمن غرائب الأُمور ، لأنّ الأمرين يشتركان في التوجّه إلى غير اللَّه سبحانه ، فلو كان هذا محرز الشرك ، فالموضوعات سيّان ، وإن فرّق بينهما بأنّ الماسّ ، ينتفع بالأول دون الثاني لعدم مسّ جسده بالثاني فلازمه كون الأول نافعاً والثاني أمراً باطلًا دون أن يكون شركاً .
ولو رجع المحقق إلى الصحاح والمسانيد وكتب السيرة والتاريخ ، لوقف على أنّ التبرّك بالقبر ومسّه ، كان أمراً رائجاً بين المسلمين في عصر الصحابة والتابعين ، ولأجل إيقاف القارئ على صحة ما نقول نذكر نموذجين من ذلك :
1 - إنّ فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين بنت رسول اللَّه حضرت عند قبر أبيها صلى الله عليه وآله وأخذت قبضة من تراب القبر تشمّه وتبكي وتقول :
ماذا على من شمّ تربة أحمد * ألّا يشمّ مدَى الزمان غَواليا