حدّثني يزيد بن عبد الملك بن قسيط قال : رأيت نفراً من أصحاب النبيّ إذا خلا لهم المسجد قاموا إلى زمانة المنبر القرعاء فمسحوها ، ودعوا قال : ورأيت يزيد يفعل ذلك .
وهذا لما كان منبره الذي لامس جسمه الشريف ، أمّا الآن بعد ما تغيّر لا يقال بمشروعية مسحه تبركاً به » .
ويلاحظ على هذا الكلام : بعد وجود التناقض بين ما نقل عن ابن تيمية من تخصيص المسّ بمنبر النبيّ با بن عمر ، وما نقله عن المصنف لابن أبي شيبة من مسح نفر من أصحاب النبيّ زمانة المنبر :
أوّلًا : لو كان جواز المسّ مختصّاً بالمنبر الذي لامسه جسم النبي الشريف دون ما لا يمس كان على الإمام المفتي أن يذكر القيدَ ، ولا يُطلق كلامَه ، حتى ولو افترضنا أنّ المنبر الموجود في المسجد النبوي في عصره كان نفسَ المنبر الذي لامسَه جسمُ النبيّ الأكرم ، وهذا لا يغيب عن ذهن المفتي ، إذ لو كان تقبيل أحد المنبرين نفس التوحيد ، وتقبيل المنبر الآخر عينَ الشرك ، لما جاز للمفتي أن يغفل التقسيم والتصنيف .
وثانياً : أنّ ما يفسده هذا التحليل أكثر ممّا يصلحه ،
العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 43
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٣